الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩وقيل اشترى جنانا وباعه ولم يره وعيب عليه ذلك واهدى امير القيروان سيفا لاهل الجبل ومراده اختلاف رأيهم فاختلفوا فبعضهم امر برده وهو اولى برييته وبعضهم قال ذلك عون له على باطله وقال بعضهم اكسروه وادفنوه وقال بعضهم امسكوه فان عطايا الملوك جائزة ومن هؤلاء ابو معروف فاصيب بصره قال ابن ماطوس الحمد لله الذي جعله له في دنياه ولم يجعله له فى آخرته وبعث الى الشيخ عبد الحميد الفزاني ان يرسل اليه دواء لعينيه قال عجبا لهذا الشيخ اعطاه الله شفاء الذنوب فاراد ما يزيله قال ابو معروف حين بلغه قوله جعلني كالصبي ارضع لابهامي فمراد الفزاني اجر المصيبة ومما تكتسب الغين من الاثم ومراد ابى معروف ما يكسب من الخير بالبصر وكان يتجر فاذا وزن غيره زاد له خروبة واذا اخذ نقص خروبة فاوصى بعشرين دينارا الحوطة الميزان ودخلت المشايخ على امه لتوصى فقالت فيما اكثر الوصية قالوا فى الكفارة فاوصت بثلاثمائة كفارة فانفذها ابو معروف عنها ورمى رجل طائرا فوقعت برجل قتلته فاختصما لابى معروف فاخذ القاتل منهم فقال اولياؤه لم يعتمد فقال اصبروا والادفعته ليقتل وانتم تنظرون وقال خصماؤهم ادفعه لنا لانه قاتل ولينا ظلما فقال اصبروا والا تركته ولا تجدون اليه سبيلا وحكم بينهم بالدية وانما قال لهم ذلك لان في المسألة اختلافا وسرقت بغلته فوجدت بمصر فاخذ المشايخ له خليفة فاستمسك بمن هي عنده وشهد له من حضر فحكم له بها ومن عادته اذا جاز على اغصان الاشجار التي زادت حتى منعت السابلة فيكسرها ويرمى بها الى بستان صاحبها وكان يوما يعمل عملا في جنانه لابسا سراويل لاغير فدخل عليه تلميذه ابو مسور راه كذلك اخرجه الى الخطة فقال تبت فاراد لومه بعد ذلك قال ليس لك ذلك بعد التوبة وهذا منهم رحمهم الله من احياء السير والورع والحذر وجاز يوما وتلاميذه على فدان فيه اشجار التين البغطورى فادخل الشيخ الطلبة فاكلوا بالدلالة فالتقى بصاحب الفدان فاخبره ليسره بذلك فقال
فلما
- 225 -