الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠قد صادفتم وقت جنايتها فامر ابو معروف فاوقروا بغلته تبنا وارسل بها
الى البغطورى فامر خادمه ان يصبها في داره
ومنهم ماطوس بن هارون وماطوس بن ماطوس وكلاهما قد سبق في ميدان العلم والعمل وشمر عن ساق الجد وحسر عن ساعد الاجتهاد وتجنب الكسل وكان ابن هارون ذا بنات واحتاج لما ينوبهن فارسل معه عامل اليتيمة ثلاثمائة دينار الى ابى منصور فاتاه فقال له عليها وانه محتاج اليها ولا يعطيها له فاساغها له ودخل داره جار له يسوى فى المطر الماء فقال له ليس لك عندى ماء وجاز على تندميرت فاشلا عليه سفهاؤها الكلاب ونزل الى بلده شروس ودخل بيته وعليه ثوب جديد وجعل يتقلب من شدة الغيظ وهو يقول لو كان لجهنم بابان ادخل من احدهما واخرج من الآخر لشفيت غيظى ولم يعلم احدا خشية الفتنة بين القبائل حتى تقطع القميص من كثرة التقلب ورأى رؤيا انه لبس جبة من قصب فعبرت بأنه يموت شهيدا فاستشهد بمانو رحمه الله وهو ممن شد في الخروج اليه لاجل رؤياه فضرب بها وخرج امعاه فمسكها بيده وقاتل بالاخرى حتى استشهد وقال له بعض اصحابه حين ضرب الى هذا توصلونا قال هذا الذي نتمناه زمانا وهو خير من الرجوع الى الاغتسال بالماء البارد بالاسحار ووقعت فتنة بين شروس وتندميرت فخرج الماطوسان من شروس خشية ما يلحقهما من الاثم فقال يوما ابن هارون لابن ماطوس اين تريد ان ينهدم الحائط نقال لا ابالي اين وقع لسلامة قلبه وقال ابن هارون وانا كذلك واذا كان لابد فلينهدم اليهم وكان ابن ماطوس اختص بكمال العبر وكثرة الكرامات واجابة الدعاء وهو من الاثنى عشر المشهورين باجابة الدعاء ومن صبره انه ابلى بأمراة سوء وكان يوما يحدث امرأته فالقت على عمامته رمادا وما زاد الا الحمد والشكر واخذت يوما ابنه وضربت به الحائط فخرج دماغه وما فعل الا الصبر واذا قيل له طلقها قال لا اريد ان يبتلى بها احد غيرى ومن اعلا كراماته انه اذا كان يسير بالليل من المسجد واراد
226 -