الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧ولم يرد ان يخالفها فلما نام اصحابه قصد غار تكيت فبات فيه يعبد ربه ويرغب اليه فلما اصبح اتاه خبر انصرافهم فسار مع طريق الماضين ومن عادتهم انهم لا يخالفون طريق السلف ولو فى المشى فلاقي يوما ابا سليمان التندنميرتى فنزل عن فرسه اجلالا له فقال ابنه من هذا يا أبتى قال او ما تعرفه هذا الذي انزل الحمل عن ظهره فحملته ومازال حتى طرحه عن ظهره فلاموه فقال عسى من الله توبة نصوح قبل موتى ولو بسنة او بشهر او بجمعة او بيوم ولو بساعة ولو عند الغرغرة وضعف حين كان فى الامور حتى لم يطق الصلاة واقفا للهرم فلما ترك الامور قوى واشتد قال كانما حط عنى حمل وحبس جانيا في بيته مغلولا فقام ابو عمر بليل فتوضأ للصلاة ففك الجانى وثاقه واخذ سكينا فضرب ابا عمر وجرحه فقام اليه ونزع من يده السكين وشدوا وثاقه ولم ينتصف لنفسه وكان الحاكم اذ ذاك غيره فلما اصبح حمله المشايخ الى الحاكم قال الحاكم كدت ان تعمى الاسلام يا عدو الله وروى انه اذا اراد ان يحكم اخذ يرتعد كالسعفة واذا قال الخصم اعطنى حقى جعل يبكى خوفا من الميل عن
الحق
واما ابو الفضل سهل لما تولى ادرك الناس فى ذل من المسودة وزناتة والعرب وواحد من اولئك يقدم على عشرة من نفوسة لما ملأوا قلوبهم من الرعب فلم يبرح حتى عكسها وصار النفوسي يقدم على عشرة من اهل البادية ورفع الجور عن نفوسة وخرج مرة الى طلب زناتة ونزل الابراج فلما قرب من العدو ضرب خيمته فدخلها يرغب الى ربه وارخى اطنا بها فانتشب الحرب فهزم الله زناتة وشتتهم ووقع فساد بمدينه غدامس وهي على سبع او ثمانى مراحل من نفوسة وخرج اليهم يصلح فسادهم فاتفق رأى المشايخ في رده فلما بلغه الرسل ابصروا رايات او اعلاما فوق رأسه وعلموا ا ان ذلك برهان من الله فتركوه ولم يردوه فلما بلغ غدامس
ناصبوه وقاتلوه فهزمهم الله وازال الحدث واصلح الفساد
233