الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١منك
واما ابن زرقون فقال ابو زكريا كان قادة أي اماما يقتدى به وهو من نفوسة تاديوت وبها مولده ومسكنه قال ابو زكريا وحدثني بعض اصحابنا انه ادرك ديوانه وكتبه بقرية تاديوت وقد بلغ من العلوم ما لم يبلغه كثير وتعلم هو وابو يزيد بسجلماسة وكانوا يومئذ من اهل الدعوة واستاذهم ابن الجمع وكان من مشايخ المسلمين اقبل من المشرق تاجرا غزير العلم فنزل توزر فخدمه ابو الربيع فاختبره فى امور كثيرة فالفاه حاذقا فاستخبر يوما تمام تنبيهه وتوقد نفسه فقال له انك فطين ولم يظهر الياء واوراه انه فطين ففهم ما أراد فاجابه بانه غير منزلق فنام يوما فغطاه قال الزيت خير موريا بجزيت خيرا فاجابه بانه يصلح للخبز فانتقل الى سجلماسة وانتقل معه ومكث معه سنين فتعلم عنده فنون العلم فحضره الموت هناك واوصى بكتبه لابى الربيع ورجع الى قصطالية واشتهر في العلوم واضطربت قصطالية كلها من اجله واختلف اهل سجلماسة بعدما خرج من عندهم في مسألة كادوا يقتتلون عليها فاتفق رأيهم على ان يرسلوا أمينين الى ابى الربيع فيعملوا بما يجيبهم به فادركه الرسولان فاجابهم فاخذوا بما قال واصطلحوا وبات ليلة وضل هو وابو يزيد بعض اهل الدعوة فلم يحسنوا قراهما ومر ببعض النكار واحسنوا انزالهما وذلك سبب هلاك ابى يزيد فقال لابي الربيع الا ترى مابين الطائفتين فهل لك في الرجوع الى مذهبهم فقال ابو الربيع أأخلد الى الارض هواي فرجع ابو يزيد نكاريا وهم فرقة من الاباضية اتبعوا في الكلام عبد الله بن يزيد ويأخذون في الفقه بقول ابن عبد العزيز وابى المؤرج وحاتم بن منصور وشعيب وخلافهم انكار امامة عبد الوهاب وقد تقدم الكلام عليهم هناك، ودخل مرة الى افريقية فوجدها تغيرت واستولت مشايخ النكار عليهم فاصلح ذلك اجمع وردها الى الحق ودخل مرة لحصا فيه سبعة اسرة لكل شيخ من مستاوة سرير يجلس عليه فقال له واحد منهم هاهنا يا ابا الربيع فقصده.
- 237 -