كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

في السجن فعاتب ابا عمرو على التفريط قال لم يبلغوا الى شيئا من ذلك فسألهم وسكتوا، قال لهم يا جماعة سوء، وقام ايضا جادو ومعه ابو عمرو وابو موسى الدجى فطلبوا ابا داود الدرفى يسير معهم فهجموا على داود بن تيتيس قاتل جلدين بن فلاوسن فاخذوه فنزلوه في الحبس فمروا بالشيخ ابى يوسف بن في فأخبروه فقال داود بن تيتيس في السجن اعتقوني يا اولادى ثم اخرجوه بعد فضربوه حتى مات، وكان يختلف اليه رجل من اهل زمور ليجعل لهم حاكما منهم وقال الى متى يطلعن نساء بنى زمور عقبة تالكيت وكان الحاكم يومئذ ابو يعقوب التغرميني وقد تقدم ذكره، قال ابو الربيع اصبر على هذه السنة فسافر الرجل فمات فاراح الله منه الشيخ، واذا استقبل شهر رمضان أرسل الى الشيخ طاهر ابن يوسف والعجائز وفيهن ام ماطوس فيصومون عنده فبينما الشيخ طاهر جالس تحت درج وهم في القراءة فتكلم بعض من في المجلس قال طاهر رأيت كهيئة الرجال قاموا من المجلس بيض الثياب حين تكلم وادب رجلا من اهل اجطال فرصده عند باب داره بليل فخرج الشيخ فاراد ضربه فيبست يده فلما ذهب الشيخ انطلقت يده فرجع فأراده ثانيا فيبست فلما دخل انطلقت واعترف بعد ذلك الى الشيخ فسأله الحل.

الآذان

،

واما ابو يوسف فكان ممن يؤثر ما يبقى وان بلغت به الحاجة الى ما يفنى وله الحظ الاوفر من العلم والتقى وفى السير قعد يوما مع ابى هارون موسى وكان لهما ابنان يلعبان بين ايديهما فدعيا ربهما ان يجعلهما ذخرا للآخرة لشدة محبتهما لهما فلم يلبثا الا قليلا حتى جاء ابو يوسف ابا هارون مسرورا باجابة دعائه بوفاة ولده فحضراه ودفناه ثم مات بعد ذلك هارون ولد ابى هارون ولم يصبر كصبر ابى يوسف حتى قال يقدر الله ان يرزقنا الجنة بغير موت هارون فرأى ابو يوسف بعد ذلك رؤيا قيل له ابو يوسف في عليين قال وصاحبي قيل له وصاحبك ايضا قال له علامة ذلك ان شئت ان تطر فطر وان شئت ان تنظر الى بدنك فانظر قال فنظرت الى جسدى ابيض كالنجم وله ضوء.

{.