الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١ومنهم ابو يعقوب البدنى نسبا والملشادى دارا من اكابر الاشياخ ومن يؤثر ذوى السكينة على الزماخ وتقدم تمام صبره حين رافق ابا الربيع الى الحج وتقدم انه افضل من حضر الركب من اولى العلم والعمل، وفى السير اذا اجتمعت الشيوخ قدموه للصلاة واين من يقدمون فى ذلك الزمان؟ وكان يلبس الثياب الحسنة فقيل له في ذلك فأشار الى قلبه وضميره. ومنهم ابو محمد الكباوى واسمه يصليتن وغلبت عليه الكنية ابن محمد اخذ العلم عن ابى هارون موسى بن يونس الجلالمى وكان ربيبه واخذ عنه خلق كثير، منهم ابو نصر زار بن يوسف التفستى وابو يحيى يوسف بن زيد الدرفي وقد تقدم الكلام عليهما وابو محمد هو الذى رمته امه في صغره برغيف وقطعة لحم وقالت له الحق اهلك فقال لها ابو هارون بمثل هذا يضرب الحبيب حبيبه، وعليه قال ابو هارون لابى على الكباوى فراستى فيه يكون خيرا منك فكان الأمر كذلك، وفى السير تصدق بماله وعلمه وصحته لانه نحيل الجسم ضعيفه وكان الناس يتسابقون ان يقبل منهم الزكاة وله علامة قدر عولته لعامته فاذا بلغ العلامة سد المصب وابى من القبول ويقول لا تجعلو الى ما يضرنى، ومر به رجل ينزع الحجارة من الاصل وقال بنفسك يا شيخ قال لم يكن ذلك رغبة وحرصا على الدنيا لكن سمعت ان من رفع حجرا واحدا من الاصل فله الف حسنة، وكان ابو زكريا بن ابي عبد الله يأتيه يستفتيه حتى جعل طريقا في الجبل فلما مات حضر جنازته قال السلام عليك يا كباوى الآن صرت كسائر المنازل.
استاذه
ومنهم ابو محمد ونتين الوريورى شيخ الحلم والتحقيق والحائز قصب السبق في البحث والتدقيق سأل ابو نصير زار بن يوسف ابا محمد الكباوى وتقدم انه وشيخه عن امرأة رأت ثلاث علقات كل يوم علقة واجابه بان ذلك يكون وقتا للحيض، ثم جاز على ابى محمد ونتين الوريورى فسأله ايضا عنها وكان وقت مقيله واخبر بجواب الكباوى فلبس ثيابه ومضى من حينه مبادرا حتى أتاه فقال ما تقول فيمن وقعت من انفه علقة دم ينتقض وضوءه؟ قال لا قال، وان وقعت اخرى؟ فقال لا قال، فأن وقعت ثالثة؟ قال تب ايها الشيخ، وكانوا رحمهم
الله يسارعون الى الخيرات من انكار غير الصواب وقبول الحق والسداد.