كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

زمانا لا

فاذا

ومنهم ابو حسان خيران بن ملال الفرسطاني ممن تكشف عن قبح الدنيا فلم يخطبها واطلع على غدرها وحذر منها وشمر عن ساق الجد ان يحاربها، وذكر عنه انه يمسح في الاستجمار بعد زوال الاثر بسبعين حجرا وقال لو اخذت الحجر الآخر من الحجار التي مسحت بها لم ابال ان اصلي به، وعادته التنقل في المنازل لاحياء الدين وتقوية الضعفاء وتعليم الجهال وتنبيه الغفال، وربما مكث في ذلك يرجع الى اهله وتحضر العجائز والنساء مجالسه ويحملن الصوف ويعملنها فنهاهن عن عمل شغل الدنيا فى مجالس العلم فتأخرن فرخص لهن رغبة في اتيانهن، وشدد في لباس الوقاية على النساء حتى ظننت ان اراها معلقات في السدر فلم يمتثلن، وقال انفض ما تعلق بى من حوائج البيت اذا اردت الخروج كالبراغيث رجعت رجعت، وفى السير انه قال لم ابدل مع من سار الى الحج الا حجة الفريضة، وقال لاصحابه على طعام صنع لهم لوجه الله كلوا فان كنا اهلا له عند الله فنخن اهل لاكثر منه وان كنا على غير ذلك فسواء علينا اكلنا او تركنا، وشيع ابا الخطاب وَسِيلُ بن سينتين وفى بعضها سنتين حين سافر الى الحج حتى نزل بجبل اجريجن فقال لابى الخطاب اوصنى قال اوصيك بتقوى الله يا خيران فتوادعا وافترقا، ثم رجع ابو الخطاب وقال تذكرت كلمات لو لم اتذكرهن الا بعدما حال الماء بينى وبينك لرجعت عليك بقيام الليل صل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور وصم يوما شديدا حره لحر يوم النشور، وتصدق بصدقة على مسكين ليوم عسير وحج حجة مبرورة تحط عنك عظائم الامور، قلت هذا من كلام ابي ذر، وقيل مرفوع، وكان كثيرا ما يمكث عند أم الربيع الوريورية وكانت سخية مأوى للاخيار وربما اقام زمانا من الدهر ويجعل للناس المجلس عندها واظله عيد الاضحى مرة وهو عندها وارسلت الى بيته بشاة وجمعت جميع ما يحتاج اليه في العيد فارسلت به الى بيته مع الشاة وقد عول ان يضحى عندها وما عنده ما يذهب اليه فقالت بادر اهلك وولدك وكل عندهم العيد ولا علم عنده فلما وصل وجد كل شيء يحتاج اليه قد هيء له وهذه بمناقب ام الربيع اولى.

ومنهم ابو القاسم الفرسطائي وابنه ابو يحيى فكلاهما نصيبه في المجالس على الرحب وعانقا السوارى فى الليالى مع النشاط والنقب، وفي السير ان ابا لقاسم

- 1.