الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩ذكر خلافة ابى بكر
الله عنه
رضي
لما
غداء
بويع في المسجد بيعة العامة يوم الثلاثاء لم يتخلف عن بيعته الا من ذكرنا فبايعه على بعد ستة أشهر وبعد موت فاطمة وقيل اقل وبعد مخاطبات ومراجعات وبايعه جميع من تخلف إلا سعد بن عباده وأراد عمر ان يلجأ الى البيعة فأبى بشير بن سعد من ذلك وكان ابو بكر ازهد الناس واكثرهم تواضعا في اخلاقه وطعامه ولباسه وكان يلبس العباءة والشملة فأوصى عائشة ان ترد ذلك الى عمر بن الخطاب بعده واوصى بما انفق من بيت المال وهو ثمانية آلاف درهم ان يقضى عنه قال الحسن هو بعضهم اليوم، وقدمت زعماء العرب واشرافهم وملوكهم وعليهم الحلل وبرود الوشى المثقل بالذهب والتيجان والحِبَر فلما شاهدوا ما عليه من الزهد واللباس والتواضع والنسك والوقار وما ألبسه الله من الهيبة في أعين الناس ذهبوا مذهبه منهم ذو الكلاغ الحميرى قدم ومعه الف عبد غير عشيرته فنزع وزهد وتزيا بزيه وقد رأى يوما يمشى في السوق على كتفه جلد شاه ففزعت عشيرته لذلك وقالوا فضحتنا بين المهاجرين والانصار والعرب قال لهم اردتم منى ان اكون جبارا في الجاهلية جبارا في الاسلام لا والله لا تكون طاعة الرب الا بالتواضع لله والزهد في الدنيا الفانية، فغلب على الناس في ايامه الزهد والتواضع تأسيا بفعله وسمعه أبوه يوما يصيح على ابي سفيان وهو يتذلل له ويتملق فقال لقائده على من يصبح فقال على ابى سفيان فقال اعلى ابي سفيان ترفع صوت وتك يا عتيق لقد تعديت طورك وجزت مقدارك فتبسم ابو بكر ومن حضره فقال ان الله عز وجل رفع بالاسلام قوما واذل به آخرين.
1101