كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

وصلته الضيعة وقال له ابنه اشتر لنا الربع قال ناولنى الماء اغسل يدى فغسلهما في اناء فقال كيف اشترى لك من قبل هذا الوسخ؟ يعنى انه زكاة، وفى السير ربما اخذ في سنته الف مد شعيرا فلا يدور الحول الا وهو يأخذ الدين والمود بعرف يفرن اثنا عشر ويية، ويقول يا ليتني سلمت منها رأسا برأس وكان ابو عبد الله محمد بن جنون يقهر المشايخ لا يسكت لاحد منهم الا ابا محمد التمصمصي لا يطيق أن يجيبه وتصدق بحبته على من احتاجها، فقالت امرأته من عراك فما مكث الا يسيرا فأوتى بحمل طعام وعليه جبة جديدة فتأسف على رجوعها في الدنيا، قال له ابنه لست بكيس قال الكياسة يا بني عدوة الاسلام، وسار الى لالت ليتعلم عند ابى الربيع سليمان بن هارون فجاز على معلم الصبيان بتنومات قال اين تريد قال لالت للتعلم قال نعم ما طلبت، الدنيا ظلمة والعلم فيها دليل، ركعتان من عالم خير من عبادة الجاهل ستين سنة، عبادة الجاهل كسير حمار الطاحونة يدور ولا يبرح، ووصلت اليه الحاجة فى آخر عمره فأرسل الى جادو ليطلب الصلة لانه موضع اجتماع المشايخ ثم بدا له بعد ان ذهب الرسول واراد الصبر والتوكل فلقى الرسول ابا عبد الله محمد بن جنون فاخبره قال انا لله وانا اليه راجعون لى مال ومثل هذا الشيخ الذى هو جرثومة من جراثيم الاسلام تصل اليه الضيعة فوجد في جيبه احد وعشرين دينارا فاعطاها له، قال ان نفذت فارجع التي ولا تخبر احدا ولم يخبر احداً من تلقاء نفسه فلما رجع واخبر الشيخ بالقصة اعطى الرجل منها دينارين فقال وجدنى الشيخ فى حاجة لا يعلمها الا الله، فكان ابو محمد بعد ذلك يقول ان كنت على شيء فلا يقول في محمد ابو عبد الله ابن جنون الا خيرا، فما فرغت الا وفارق الشيخ الدنيا، فجهزه الزعراري ومن هناك كثر ماله وبورك في اكتسابه، فلام ابن جنون اهل تمصمص على تضييعهم التكفين، وانزله رجلان صالحان من اهل تملشايت في قبره فاراهما الله آياته من عبرا ان قال أحدها لصاحبه ترى مثل مارأيت قال نعم كألى واقف بقنة ايالين «اسم جبل اذا وقفت عليه لا يرد بصرك شيء لاشرافه، قال الآخر وانا مثل ذلك وفاحت رائحة من قبره لم يشما احسن منها قال احدهما يكفينا في صحة مذهبنا هذا، وتقدم ان ابا محمد خصيب بن ابراهيم انه اخذ العلم من ابى يحيى