الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦زكريا بن يونس الفرسطائي وابى الربيع سليمان بن هارون اللالوتى واخذ عنه جماعة منهم ابو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتى وتقدم التعريف به.
ومنهم الشيخ الحائز من التقوى النصيب الاجزل والحظ الاكمل ومن الكرامات القسم الاوفر الاوفى والسهم الأعظم الأزكى ابو محمد عيسي بن محمد الملوشائي النفوسى، وفى السير كان صاحب براهين مستجاب الدعاء وكان فقيرا صابرا يجوز الناس عليه بالتين وهو يخدم نفسه بيده فيعرضون عليه ان يأكل فيقول الاشجار محمرة بالتين، فيخدم فى فدانه بزج رمحه حتى يحمى النهار ثم يأكل لقلة. ما بذات اليد، وقال له ولده يوما وقد أتاه بغدائه امى قالت لك ادع الله ان يسقى فداديننا قال ما أكثر رغبتك ورغبة امك في الدنيا، فتوضأ وصلى ركعتين فدعا الله فقال اخرج البقرة وآلة الحرث فاذا بالسماء قد فتح الله ابواب رحمته بالماء فامتلأت فدادينه دون غيره من الجيران، وكان يخدم يوما في فدادينه فبلغه ألم الجوع فقال رب العبد اذا جاع استطعم مولاه وانا عبدك جعت فاطعمني فنظر الى السماء فاذا موائد متتابعات نحوه فخر ساجدا، قال رب اجعله ذخر للآخرة فصعدت راجعات، وسافر الى درج بغير زاد وكان يطعمه رجل من اهل منزله فعيى جمله وتأخر عن الرفقة فنزع عنه رحله وحويته فمسح ابو محمد على ظهره وتكلم ودعا ماشاء الله ورد عليه حويته ورحله، فكان اول القافلة فلما وصلوا باعوا ما معهم ولم يترك الشيخ رفيقه يبيع، ثم دخلت عليهم قافلة يطلبون الزيت وباع وربح ربحا كثيرا، وسافر يريد افريقية وحده فسمع ببعض الطريق صوت الاسد بقربه فرقد فنزع نَفَسَهُ فأتاه فشم قلب الشيخ وقبض بقدمه ثم رد فمه الى قلبه ثلاث مرات فلم يجبه حسا فانصرف، فلما بعد قام الشيخ ومضى على طريقه وكان قويا اذا اجر نفسه للحصاد تسابقت الاجراء جنبه لكثرة حصاده، وعزق فدادينه بزج رمحه وغرسها ويحفظ الغرس بالماء ومن مر من اهل فرسطاء
الى السوق يشرب ويتوضأ للصلاة، ويختم القرآن كل يوم وهو يعمل اشغاله وبات تمنكرت فخرج الناس من المسجد وهم لا يعرفونه فاستفتح يقرأ وكان حسن الصوت فرجعوا وأتوه بطعام فأبى أن يأكل قال لو كان طعامهم لله لكان قبل. ومنهم ابو موسى عيسى بن زرعة النفوسى الملوشائي كان سخى الكف تعلم
،