كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

يطلب منهم

تعففه

الشروسى رجلا فكلم المشايخ ابا علي فى شأنه فلم يطاوعهم في القود منه قلم يلبث الا قليلا فمات بإذن الله، ثم ان عاملا من قواد اهل القيروان أتى نفوسة الف دينار فألتمس ابو زكريا في نفوسة فلم يقدروا على اكثر من مائتي دينار فأتى بها ابا الحسن بن على وقت نزوعه لباسه لان يقبل فدعاه فخرج في رداء فلما ابصر الشيخ استحيى وأراد الرجوع واللباس فعزم عليه ان لا يرجع فقال لم اجد في الجبل الا هذا فان قدرت لهم على شيء فافعل فنزل الى العامل فاخبره بمكانه، فقال لوزيره ما يسترنا منه وما أتى به قال أتى بمائتي دينار وارددها له تستر منه ففعل، فردها ابو الحسن الى ابى زكريا قال حينئذ لم اطعكم في قتل ولده وكلته الى الله فكفانا مؤنته ولو أطعتكم لنزل الى المسودة، وربما كان منه بعض ما نكره لكن نفع الآن، ومن وصبره ان امرأته ارسلت اليه وهو بشروس ان يرسل اليها بشيء من زيت لتضيء به على مولود زيد عنده وتطعمه ورد الرسول وقال تستصبح بالحطب، فسمع رجل فأرسل ببطة زيت الى زوجة الشيخ فوسع الله عليه وعلى ذريته من بعده من هناك، قال له ابن ومار من ترى لنا ولنفوسة بعدك قال ماتجرأ أن يسألني عن هذا احد غيرك قال قد فعلت فأخبرنى، قال ابو زكريا اللالوتى يبلغ مثل ما ابلغ او اكثر ولكن منزله في الطرف، وابو يعقوب البغطورى مثل ذلك لكن نفوسة يأبون ان تتقدم قبيلته ولكن عيسى ان أراد يعوّط يعنى ابا داود سليمان ابن ابى يحيى يوسف بن ابى محمد زيد الدرفى ذلك فلما مات بلغت مقالته ابا داود فقدمه، ومرض الشيخ ابو زكريا في جادو فرفعوه في محمل نحو بلده فلما بلغ تمزدا أفاق فسأل عن المكان فأخبر فقال حطونى فمرض هناك حتى مات وقبره هناك رحمة الله عليه وله اخبار

كثيرة وكرامات جليلة وقدموا مكانه ابا موسى عيسى وكان تقيا من ذوى الحظوظ والاخطار واولى الشرف والاقدار حكم فعدل وقضى ففصل، وفي السير تخاصم اليه رجل ويهودى على ثمن دابة اعطاها الرجل اليهودى فباعها وجحده فسبق الدعوى فتكلم واشتغل الشيخ بالاحكام واعاد واشتغل عنه ثم التفت الشيخ الى الويغوى وهو صاحب الدابة فقال هل لك عند اليهودى شيء قال نعم فاخبره بالقضية فقال على بالسلسلة فاعترف واعطاه ماله ولعل الشيخ قد علم مثلها

-12.