كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

لليهودى او عنده الخبر ممن يثق به، وضرب رجلا فتألم ولم يصبر فقال ابوموسي بلغتك حرارتها يا عدو الله قال المضروب أولم تذقها قال ذقتها وكانت لى رشدا وصلاحا، وذكر عن ابى زكريا عن خاله اسحاق بن ابراهيم ان داود بن على ترتب عليه الحق بين يدى ابى موسى فاعرض ونأى بجانبه وثنى عطفه تكبرا وقام، وقال ابو موسى ردوه فلم يجد من يقدر على ذلك ثم رجع وحده فقال رجعت بثلاث اتركه سنة يتبعها كل متكبر وان تواضع مثلى لمثلكم لا يزيده إلا رفعة وعزا، وإن نفوسة ولدت غيرى فخذوا منى الحق فالتمس من يطيق يضربه فلم يجد فقام ابو موسى بنفسه فجلده فقال تعلم ربى لو كان رضاك في نزع نفسى لنزعتها ومات داود بعد ذلك وترك ابنا صغيرا، فاجتمعت نفوسة في امر دهمهم عظيم يلتمسون دفعه وذهب عليهم هونا من الليل يتشاورون فرجع ابنه الى داره وكان له عبد كبير السن فقال لم تأخرت عن عشائك فاخبره قال العبد أدركت من قبلك من المشايخ اذا نزل بهم ما اهمهم من الظلمة اجتمعوا فينقون بلدانهم من المظالم، واخرجوا الحق ممن كان فيه وعملوا المعروف وواسوا الضعفاء فمتى ما فعلوا ذلك كشف الله عنهم ما يحذرون، فرجع الفتى فاخبر الجماعة والمشايخ فبادروا صبحا الى ما قال العبد وكشف الله عنهم ما منه حذروا وتقدم ان مثلها

لعبد التمنكرتى. ومنهم وليد بن جرطوم ووهبلى التندغميريان كلاهما على الخير وثاب وعن طريق الشر تاب وفى سبيل الخيرات أواب، وفى السير قال ابن جرطوم لا يؤدى حق حصيري اذا بات عندى الا ابو عمرو الشروسى، وتقدم التعريف به وابو موسى من اهل دجى وسيأتى يعنى انهما يصليان الليل أجمع لا ينامان.

واما وهبلى كان اول عمره لا يبالى فى اخذ الاموال خفية فاستعانت امرأته بنساء يغزلن معها فآتاهن بتين فلما ابصرت زوجته التين ولم تعرفه تين اشجاره وطئت برجليها القفة عجنا فرمت بها خارجا فانكسرت نفسه وبادر من حينه فغسل ثيابه وجلس يتفكر ما أكل بالباطل من أموال الناس ويخط كل دينار خطة فاذا هي سبعة عشر دينارا، وهو يبكى على ما فرط فى جنب الله فوجد بكل خطة دينارا، فشاور المشايخ في رفعها قالوا ذلك رزق ساقه الله اليك، وبقى ثمن كبش

10.