الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣من غير
اعلم، وقيل أتاه ابن اخي ابى يعقوب التغرميني وناوله عكازه ومع العكاز صرة لان عمه اوصى له بكثير ولعل بعضا أراد نقض الوصية فاخبر ابن جنون بقصته قال إذا تفرق المجلس فتكلم فلما كان عند تفرق المجلس قال ابن جنون فمثل ابي يعقوب يکسر قوله يا شيخ يعني ابا زكريا، وهو الحاكم فلم يتكلم أحد بعد ابن جنون والله اعلم، ومثل ابن جنون لا يهمل التعريف به لكثرة فضائله، وكان ابن جنون يدعو ابا علي أسيان التمنكرتي من غير ان يكنيه وأراد الأشياخ يوما أبن جنون لأمر عناهم، قال أبو علي أدعوه لكم فجعل يقول يا محمد بن جنون أن يكنيه، وأراد أبو زكريا والمشايخ معه جادو وباتوا بتمنكرت وكان ابن جنون سمينا وارادوا به شدة الحر فلما صلوا الصبح اخذوا في العلم والاسئلة ففطن ما أرادوا فخرج وركب فرس ابى زكريا خوف الحدث بالطريق من بعض القطاع والفساد فلما بلغ افاطمان قال الشيخ يقيلكم واصحابه فبردوا لهم البيوت وهيئوا لهم الغداء والاشياخ كلما قال لهم ابو زكريا قوموا لئلا يشتد عليكم الحر قالوا لم يزل، فلما ارادوا المسير التمسوا ابن جنون فلم يجدوه ولا فرس الشيخ وترك بغلته فأرادوا امرا فوقعوا فيه فبلغوا افاطمان في اشد الحر وقد هيء لهم ما يحتاجون اليه، ولما حضرته الوفاة قال طلقت امرأتى قبل هذا فاجتمع المشايخ على قضيته قال ابو زكريا ابن جنون حاكم على الرجال فكيف بالنساء ففسر القبيلة بأنه قبل قوله طلقت فاجمعوا ان لها الارث وعدتها عدة المطلقة. ومنهم ابو على اسيان المنكرتى وهو من المشايخ المذكورين ومن العلماء العاملين وهو في زمان ابى زكريا وهو الذي دعا ابن جنون ولم يكنه ومنهم السيد الطاهر الزكى الزاهر خيار التمنكرتى، وفى السير من ورده لا ينام حتى يقرأ سورة الاخلاص اربعمائة مرة، فاشتغل مرة بعرس ابنه فادركه العبى ونسى ان يقرأ حتى وضع ثيابه للنوم فابى له السأم والملل والعيى من القراءة فجاهدها وقرأ ورده فلما اتمه انفرج سقف البيت وهو يرى فابصر النجوم فرفع رأسه للتعجب من قدرة ربه فسقطت قطرة ماء ما أخطات فمه بل لسانه قال ما اكلت ولا شربت بعد ذلك الا واعقبت حلاوة تلك القطرة في فمي، وفي مرضه الذي مات فيه يأتونه بالشهوات والحلوات فيقول في فمي ما هو ألذ من
- 17 -