الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧الجمعة صعد الى أهله في بغطورة فيأكل، وكان الشيخ ابو الربيع إذا ذكر هذا الحديث تأسف وكان مدار المجلس عليه فاغتسل من جنابة واشتد عليه البرد وسكت وضعف المجلس والبحث والسؤال، فقال الشيخ ابو عبد الله هل هاهنا جلدين فأجابه بنعم، واعتل على سكوته بالبرد فقال تعلمت وحضرت ما حضرت وليس معك ما يمنعك من الاغتسال حتى كدت ان تهلك نفسك كاد ان يكون جلدين جلدينة، فصار بعد ذلك اعلم اهل زمانه، ومن يشار اليه بالاصابع ويدخر له المشكلات ليوضحها، واخذ عنه خلق كثير وكثيرا ما ينزل باصحابه الذين يتعلمون عنده الى اتلجام عند ابى يعقوب فيمكث عنده شهرا فأتاه يوما هناك ابو يوسف التنزغتى فقال يا ابا يوسف لنا هنا شهر وما رأيتك فقد استغنيت بعد فقال ما استغنى عنك ياشيخ وقد ادركت من لم ندركه.
ومنهم ابو يعقوب البغطورى، وفى السير كان ورعا سخي الكف وفيها ابدل باب داره ليتمكن من ادخال مزارق الأضياف لكثرتها، وفيها، وذكر انه أتاه ثمانون فارسا في الشدة والقحط بعد ان اطعم جماعة من الأضياف باتوه وذلك ليلا و اعطى وبية شعير لعلف كل فرس، واتى ليلة من المسجد في الشدة فوجد حول باب داره سبعة وعشرين رجلا من أهل دمر فدخل فخلط لهم دقيقا بالماء فاعطى لكل واحد قبضة ثم قضى الله ان ولى احدهم امارة قابس واذا حدثهم بحديث الشيخ يقول ما اكلت الذ من تلك القبضة مع ما تصرف على من انواع الاطعمة والحلاوات ولو يقبل منى المال لاغنيته وذريته، وضاعت له اربعمائة دينار فاجتمع الناس لهذا الامر وقالوا لا نصبر لمثل هذا وان يلتمس عند كل من اتهم به فسمع قائلا يقول عجبا لأهل هذا الزمان اذا ذهب لهم شيء الى الآخرة أرادوا رده الى الدنيا، فقال ابو يعقوب تفرقوا واتركوا عنكم هذا، وزار ابا موسى عيسى بن زرعة التملشايتى فمرض هناك فجعل الناس يغشونه عايدين له فضر من رقد عنده فحملوه الى منزله فزارته آسية عائدة من أهل ويغو فرأت في النوم ان لا مطمع فيه للحياة ورأت له الجنة كما وصفها المسلمون وكانت من الصالحين فاخبر بالبشارة فقال من جاء اهضاما لنفسه واشفاقا عليها ولم يقض له بحج وشاور الفقهاء في امر الحج وحضره جماعة من الاشياخ فقال ابو محمد وارسفالاس وهو