كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

ومنهم ابو يوسف وجدليش ابن فى كان عالما وعاملا وامرا وناهيا شديد الشكيمة في حق الله لين العريكة في حق نفسه، وفي السير حضر ليلا المجلس في دار بنى ابي عبد الله فلما افترق المجلس خرج الى بيته فرصد له جماعة من فساطوا وجرحوه سبعة عشر جرحا ودافع عن نفسه وابى ان يتكلم خشية الحرب ووقود النار للفتنة ومات تلك الليلة من فساطوا اربعون رجلا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزان «1» ما بين لسيع عقرب او لديغ حية ودعاه بعض التجار فاعطاه زكاة ماله فى بيته واغلق الباب دونه ومراده ان يقبلها ويردها عليه او بعضها، فلما قضاها له وحازها رد يده على قائم سيفه وخرج مع الحائط وحج بها، وفى السير وذكر عنه انه سمع الناس في عرفات مناديا حين مات ينادى في الهوى مات وجدليش بن فى مات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وذكر بعض اصحابنا انه مات يوم عرفة وفيه سمع النداء وكان امر سوق جادو اليه يأذن لمن شاء ان يبيع ويمنع من فى ماله شبهة، وفى عصره احدثوا ذلك لدخول الريبة وطن طرابلس أتاه بعض اهل أتير فأستاذنه ان يبيع غنما فقال من تكن قال ولد فلان قال هي عندكم تاليد فال نعم فاذن له وآتاه آخر من أغل فأستاذنه قال من تكن قال ولد فلان قال افى سوق جادو تبيع حرام ابيك فقام اليه ففر وتبعه الى ماطس ثم رجع عنه، ومن اجتهاده حين يتعلم انه يخرط الزيتون ولوحه معلق بين عينيه يقرأ فيه وأخذ العلم عن بشر كثير منهم أبو الربيع سليمان بن موسى ومنهم ابو سهل البشر بن محمد التندنميرتي وابي يوسف بن زيد الدرفي ومن ابي نصر زار بن يوسف التفستي وجازت عليه نسبة الدين وأخذ عنه بشر كثير، قال البغطورى روى لى ثقة انه اخذ عنه شيخ ممن افاق فى العلوم وتفقه وذلك من بركته وحسن نيته، وفى السير كان عالما وكانت عنده حلقة وكان لا يأخذ الزكاة وكان تاجرا، وسيرته وعادته اذا صلى الفجر واستفتح مضى لشغل دنياه فيرجع الى القائلة فيقيل واذا قرب وقت الظهر قام وتوضأ ولبس ثوبين اى قميصين معقودتين بطوق واحد وعمامة حسنة وكساة سجلماسية ثم يذهب الى مسجد أمسراتن بجادو فيؤذن ويصلى ولا يزال في الصلاة والعبادة الى العصر فيؤذن ويصلى (1) سورة الاحزاب آية 25

YE.