الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢ومن غيره وقعت شدة فنزل بعض المشايخ على الشيخ ابى على وكان كثير المال من الحيوان وغيره وكان يجعل لهم على القصعة شاة للغداء وشاة للعشاء فلبثوا كذلك ماشاء الله فقالوا للشيخ ابى الخير كلم صاحبك ان يترك اللحم عن احدى النوبتين فكلمه فقال ابو على ايش ترى قال زد فى الخير فصار يجعل على القصعة شاتين للغداء ومثلها للعشاء فقال المشايخ ارسلناك لتنقص نوبة فأمرت بالزيادة قال استشارني فنصحته وقال لابى الخير اقاسمك مالى فخذ نصفه قال ما اريد بمالك
يا أبا على
ومنهم ابو الخير توزين الزواغي كان عارفا فضل طاعة ربه فحافظ عليها فحفظه الله من كل رذيلة ان يرتكبها وهمته تنقية نفسه من ادناسها فسدده الله الى المعالى فارتكبها خشي ربه فكفاه واقتصر على ما امره ونهاه، وذكر بعض اصحابنا ان تمصولت مولى للمعز بن باديس كان فاجرا جائرا جبارا عنيدا عنيفا جعل على ابى الخير مائة دينار وليس له مال فأتى خليله ابا على الفساطوى المتقدم فقال اطلب لى الصلة من مشايخ نفوسة واهل المعروف لئلا يعنف على هذا الجبار قال ابو على لا اتشفع لك في المائة دينار وهى عندى فاعطاه المائة دينار فاعطاها ابو الخير تتمصولت فلما امسى صارت البيت عليه ثعابين واحناشا فدعا من حينه شرطته فدعوا ابا الخير بعد ان التمسوه فى موضعه فلم يجدوه ودلوا عليه بانه يتعبد بالساحل وله علامة يعرف بها وهو العطاس فرد له المائة دينار، وفي السير ان المسودة يستدون بلاد الزواغي ويتركون لأبي الخير ما ينوبه ثم قال لهم اهل الغش والحسد لا نؤدى عنه فرجع عليه الطالب فحاسبه على ماترك له فوجد ذلك مائة دينار، فلم يجد ما يعطى فطلع الى الجبل فسلفها له ابو على الفساطوى فاعطاها له، فلما جن الليل تقلبت تلك الدنانير عقارب واشفق منها ودخله الرعب فارسل الى ابى الخير فقال احمل دنانيرك عنى فلما اراد أخذها عادت دنانير كما كانت أولا بأذن الله فردها الى ابي على فأبى من أخذها وقال قد وهبتها لك ثم تصدق بها ابو الخير، وقيل اذا كان في بلده زواغة لبس الطاق وإذا طلع الى الجبل لبس عباءة، وعادته الترديد بين الجبل وزواغة طالعا نازلا لا يحمل معه زادا، وفي السير ذكر ابن اخته قال سافرت معه فإذا كان وقت العشاء قيل لنا اغسلوا
- 26 -