الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩ثالث
من
اهل جربة وقد اتصل الخبر بالبلدان فما يؤذى به من الكلام وممن حضر المجلس من الناس خلف بن احمد عالم النكار وعميدها خال أبي مسور، فبينما هم في محفلهم مجتمعين وهبيتها ونكارتها اذ ورد عليهم كتاب من قبل زواغة البادية وفيه سمعنا يا شيخ ان النكار يقعون فيك ويؤذونك بالهمز واللمز فإن صح فاعلمنا نصرخك وما علينا إلا الأزر والسلاح رغبة في نصرتك فقال لا علم لي بهذا، فإذا بكتاب ثان من قبل دمر وفيه بلغنا أن النكار يسيئون اليك فان صح نصرناك بعسكر أوله عندك وآخره عندنا، فقال مالي بهذا علم وما إستتموا مجلسهم إلا وكتاب أهل نفوسة وفيه ما في الأولين وزيادة كسرنا غمد السيوف ونصل وهي ملصقة في ايدينا، فقال لا علم لي بذلك فكأنهم تواعدوا فملئ النكار رعبا لما علموا من الحزم والجد وعدم الغفلة عنه فكانوا يعظمونه ويوقرونه وكان عميدهم خلف يقول في مجالسه، أبو مسور أبن أختي إمامنا أجمعين لحمى لحمه دمى دمه واختلف معهم مرة في مسألة وخلف ابن أحمد غائب فلما حضر سأله أصحابه فوافق أبا مسور فبلغه الخبر فقال فلهذا تقول العلماء لا يعوج قول العالم وان كان مخالفا، وسأل أبو مسور عما يقرأ عنده من حضره الموت فقال ما سألني أحد عنها منذ فارقت أبا معروف فقال يا أيتها النفس المطمئنة .. الى آخرها ووضع مرة طعاما بين يدي التلاميذ بعد ان غسلوا أيديهم فخرج فلم يأكلوا حتى رجع فقال ما لكم لا تأكلون أخشيتم أن أغرمكم كلوا وأن شئنا غرمناكم. وعزاه الشيوخ في ابن مات له وتذاكروا ما فيه تسلية فقال ما الصبر الجميل وصفته قالوا منك الجواب، قال لا تظهر المصيبة على وجه المصاب، قال وهل اسهل من هذا قالوا منك الجواب قال ما لم يتغير وجهه قال وهل أيسر من هذا قالوا منك الجواب قال ما لم يبك قال وهل أيسر من هذا قالوا منك الجواب، قال ما لم يصح ويدعو بالويل لان البكاء يكون من الرحمة.
ومنهم الشيخان الامامان القدوتان ابو القاسم يزيد بن مخلد وابو خزر يغلا بن زلتاف الوسيانيان رضى الله عنهما كان مسكنهما بالحامة، تعلما الكلام عند حسنون بن ايوب، وسائر العلوم من اللغة والفقه والتفسير وسائر الفنون عند
(1) سورة الفجر آية 27
rr.