كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

يكتب تشبيه الله تعالى بخلقه فعجب منه وجرى بينهما بحث كثير قال فيه ابراهيم اذ لم يكن الله جسما ولا عرضا ولا له صورة فكيف يبطله من اراد ابطاله، قال ابو القاسم فليقل مثل قولك فانقطع، فسأله بعضهم عن بيت كيف ينشد قال بكسر اللام ومن انشده بالفتح فهو ذم فقال القروي لاصحابه ابو القاسم عالم كبير ولما بلغ ابو القاسم ما بلغ عظمت منزلته عند الملوك وكان سلطان المغرب ابو تميم وكان له راية حمراء علامة لسخطه على من ارسلها اليه فأرسلها بجيش الى الحامة فسمع بها ابو القاسم فأتى القيروان فشفع في اهل الحامة بلده فشتمه واعطاه راية بيضاء مشهورة لرضاه فاسرع بها وادرك الجيش عند وصوله فرجع وقال ابو تميم فى ابى القاسم لم تلد العرب مثله، وقال فى ابى خزر عالم ورع، وذكر ابا نوح فقال فتى مجادل، ودخل ابو القاسم على ابى تميم فطابه ان يوريه ذا الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراه له فسله وهزه ثم رده قال ابو تميم لم آمنه على نفسي اذ هزه حتى رده ودخل يدى، وتخوف ابو تميم من جهة ابى القاسم وعمرت نفسه بذلك وكثرت وزراءه الطعن فيه، وذكر ابو الربيع سليمان بن يخلف ان ابا القاسم تكلم مع يهودى فقال له لم يبق الا يسير فنخرجه من تلك المدينة فافشي سره لابى تميم وعاتبه المشايخ على افشاء سره لليهودى وقالوا له احسن الله عزانا فيك، وكان ابو القاسم يخرج ايام الربيع الى احياء مزاتة، وكانت عدتهم وعددهم في قوة وكثرة قيل اثنى عشر الف فارس، والرجل يعد كثرة، وقالوا لابى تميم يريد الخروج عليك فكتب الى عامله بالحامة بقتل ابى القاسم فتكا ولم يرد قتله، فأشار عليه العامل بالمسير الى الحج قال قد حججت قال انكم الوهبية تستحبون اعادة الحج وترون فضله، قال ليس لله على ان احج مرتين، ثم اشار عليه ان يخرج الى وارجلان قال لست ان اخرج من الدنيا وانا حتى، وفى حفظى قال زر نفوسة فلم يفعل فاستبطأ فعله ابو تميم وكتب اليه كتابا ثانيا ثم ثالثا يقول اما رأس ابى القاسم واما رأسك فأرسل الى ابى القاسم فركب وأتاه فأراه الكتاب الاول والثانى والثالث فتيقن الشيخ بالموت فقال امهلنى اصلى ركعتين فلما قضاهما بادرته الرجال بالسلاج فطلع العامل الى علو لم يرد ان يرى ابا القاسم في تلك الحال لما بينهما من الخلة وكان بيد ابى القاسم سكين فدافع

To.