الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢عن نفسه ففرقهم وفرح العامل واشرف ثم اجتمعوا عليه ثانيا واغلق عليه الباب ثم دافعهم وفرقهم ففتح العامل الباب واطلع عليهم فمازالوا معه كذلك حتى قتلوه رحمه الله، وبادروا ابا محمد ويسلان فسجنوه فشكاه اهل السجن لكونه يسهرهم بالدراسة والقراءة فاخرجوه واذا سأل بعد ذلك عن السجن قال يصلح لدراسة القرآن، فلما قتل بلغ موته فى اهل الدعوة مبلغا عظيما وعزموا على الطلب بدمه وشمر ابو خزر لذلك ومن معه من المشايخ إلا إنهم لا يريدون أن يحدثوا حدثاً إلا عن رأي أهل الدعوة، فخرج ابو نوح الى طرابلس ونفوسة وكان القائم بأمورهم أبو عبد الله ابن ابي عمرو بن ابي منصور وقد تقدم التعريف به فجمعهم وشاورهم فقالوا نحن في تمام الضعف من وقعة مانو ولكن إذا تهيأتم نعينكم بما نقدر فأتى جربة فعزم العامة على الطلب بدم الشيخ وابي ابو صالح اليهراسنى وقال لا تهيجوا على انفسكم اهل الخلاف فانهم اكثر منكم عددا ومددا، فرجع ابو نوح واخبر أبا خزر بما عند أهل طرابلس واتفق رأيهم فكاتبوا بني امية بالاندلس والكاتب ابو نوح فأخذ الكتاب في الطريق وأوتى به أبو تميم وزاده ذلك حنقا، وممن كره قيامهم ابو محمد ويسيلان وقال لابى نوح وقد اكثر النجوى في شأن القيام ستعلم من اين تخرج نجواك فلما سمع ابو تميم بتهيئهم للخروج اشفق وارسل اليهم جماعة من المشايخ ان ارجعوا الى بلادكم اللاتي توليتموها من تيهرت والجريد ونحن في بلادنا وكان ذلك مراد ابى خزر ولكن العامة ابت الا مناصبة ابى تميم، و ارسل ابو خزر الى الزاب واريغ و وارجلان ابا محمد جمالا يستنفرهم، وذكر يعقوب بن اسحاق ان اهل وارجلان خرجوا فى العدد والعدة لما وصلتهم رسل ابى خزر واجتمعت جموع مزاتة على ابى خزر ولم ينتظر المدد وبايعوه على الدفاع والطلب بدم ابى القاسم فان ظفروا بايعوه للظهور ونزل على باغاى وحاصرهم اشد ما يكون فصاروا يرشون اهل العسكر ويمنوهم، فقبل بعضهم الرشا وقالوا ان قبيلة بانة تخلفتهم الى اموالهم فانهزموا، وكانت الهزيمة في الجميع وصارت الاشياخ والتلاميذ يذودون خلف الناس وكان ابو نوح على فرس ادهم فاذا لجوه بنفسه الى الخندق ونفس على خلق كثير، وقيل عن الشيخ عبود الكزيني قال له الطلبة نخشى ان وقع ما نكره ان تذهب بفرسك وتتركنا قال لا اذهب
رمي
- 36 -