كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

ناقيه، ولستُ بواحد منهم وانت واقيه، فتعجب من حسن بداهته وقال لاصحابه ألم أقل لكم لا تقدرون على بغلا، وسمع اهل مصر بان أبا تميم آتاهم بعالم المغرب فاجتمع فقهاؤها على امتحانه وهابوه فاتفق رأيهم على ان يصنعوا طعاما فيأكلون قليلا فيقومون فان قام لقيامهم طمعوا فيه والا فلا طاقة لهم به، فاحضروا الشيخ للطعام فأكلوا قليلا وتأخروا ولم يشتغل بهم حتى قضى حاجته فهابوه وتركوا معارضته، وحسنت احوال الشيخ بمصر واقتطع له ابو تميم ديارا وضياعا واموالاً، وقال وما همنى الا ذهاب مسائل الرخص ولكن أضمن الجنة لمن عمل بقوله تعالى وليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب .. الى قوله .. اولئك هم المتقون (1) ومن خفض عيشه ورغده يتمنى عشرين من طلبة اهل الدعوة يتعلمون عنده ويتحمل بما يحتاجون من اللباس والطعام، ابو زكريا عن ابى الربيع عن ابي عبد الله بن ابى بكر عن ابى نوح انه قال ما اورع ابا خزر وما اجمعه لخصال الخير من العلم والعمل والحلم والفراسة، وعادته اذا صلى الصبح بالناس استفتح بالقرآن ثم يتنحى ناحية يتضرع لربه حتى تطلع الشمس والتقى بنو يفرن وبنو واسين فى حرب وانهزمت بنو واسين فبلغوا الحى واخذ بنو يفرن في السلب وأدرك بعض السلابة الغاية زوجة ابى القاسم فاخذ في سلبها فرمي ابو خزر بفرسه عليهم، وكان قبل واقفا وهزمهم فلما اصبح سار اليهم وطلبهم الى الصلح ومازال حتى اصلح ذات بينهم ولم يكترثوا بما فعل بهم بالامس، ورأى لوحا بيد انسان فتبعه فاذا به نکاري فرجع ثم اتاه التلامذة بعد ذلك فقال انا لنقع في غيركم بسببكم لان من غيب وجهه عن اخيه فى الله فهو هالك، وكتب له ابو نوح الى بعض المسودة ودعا له بما لا يستحقه الا المتولى والامام العدل قال له ابو نوح انفعل هذا بالكافر قال له انا معهم بحالة لو قلنا لهم لكم الدنيا والآخرة لوسعنا ذلك يعنى تقية، ولما ولى ابو تميم ابنه فرط فى حق الشيخ وغمره الخمول فقدم معتزلى يطلب المناظرة ففحم فقهاء مصر فشق عليهم ذلك وشكوا أمره الى السلطان فأستشار اصحابه في امر المعتزلى فقال له ذووا السن عليك بابي خزر عالم المغرب الذي قدم به ابوك يكفيكه فأرسل الى ابى خزر يخرج المناظرة المعتزلى فقال للرسول

(1) سورة البقرة آية 177

{ ..