كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

عليهم ذلك ابو صالح انكارا تاما وغير ذلك عليهم لئلا يزاد في الشريعة ما ليس فيها ومعاذ الله ان يكون ذلك عن الائمة، فمنع ذلك واشتكى اليه اولاد بعض بني مهراسن آباءهم وكان كثير الصدقة قالوا اتلف المال وتركنا فقراء فقال مالك ولبنيك يشكونك قال يريدون ان اكون مثل الذي نزلت فيه آية الكنز الذين يكنزون الذهب والفضة .. الآية (1) فاستحسن الجواب من العامي، وزاره جماعة من العزابة وهو مريض فقعدوا قريبا من موضع الوضوء فاحتذروا قال لا قط بأس عليكم فانى لم أته بنجس، وعادته اذا اكمل ورده من الصلاة دعا من يقرأ عليه سجدات القرآن كلها ويسجدها

ومنهم ابو زكريا فصيل بن ابى مسور اليهراسنى رحمه الله، قال ابو العباس الطيب موردا ومرعى الكريم اصلا وفرعا ان ذكرت السباق في حلية العلم كان المبرز وان ذكر المخلصون وجدته لخصال الخير بأسرها قد احرز، وذكر ان قائدا من قواد السلطان مزاتيا وهو من اهل المذهب من مزاتة القيروان لكنه كان جائرا فاسقا توجه الى جربة وكاتب ابا زكريا ان ينظم باهله وعشيرته الى المسجد الكبير لئلا يدركهم من ضرره شيء او تصيبهم من العسكر معرة، ففعل ابو زكريا فاستباح العامل جربة نهبا وغصبا حشا بنى يهراسن فانهم فى جانب الشيخ لم يصبهم ما أصاب اهل جربة ببركته فلما قضى ابن ويمي اربه وصل الى ابى زكريا قال له علام يقدرون؟ قال يقدرون على دينارين وهم ضعفاء الحال فاعطاه الدينارين فأصاب لابي ملدين عنزا وولدها وهو من جوار الشيخ فاعلم بذلك القائد قال العنز لك والجدي لا، فاطلقهما فأبى الجدى من اتباعها قال ألم أقل لك أنه ليس بولدها قال فزع منك فتحير كما فزعنا فضحك وسلمهما له، وذلك ببركة الشيخ وكلما أكرمهم الشيخ تبرع بطعام مثله للعزابة فالأول مدرارة ووقاية العرض: والثاني تكفير له على انه قيل من أطعم جبارا كمن أطعم وليا، وكان يقول رحمه موضع التلاميذ كشجرة الخروب يعنى يكون كل اهتمامهم بمصالح الطلبة لا يهتم المجاور لهم بحوائج غيرهم كما أن شجرة الخروب لا ينبت حولها إلا ما قل من الأشجار، يخاطب أهله وحشمه ليكون تمام اهتمامهم بمصالح الطلبة وكان يجعل (1) سورة التوبة آية 34

الله

،