الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢سألوه الغناء بعد الدعاء، امتنع ثم رجع الى الله واخذ في تعليم القرآن مع الكبر وكان جهير الصوت فمر به بعض فوجده يعالج من القراءة ما يعالج، فقال له ارجع الى اهلك والزم الصلاح فكأنه ايس من قراءته، ورمى باللوح واخذ يكى فمر عليه آخر فقال ما بالك فاخبره قال آتيني بلوحك فاقرأ، على فلما قرأ قال وأى عالم يخرج منك يا ويسلان ورجع الى التعلم فتعلم القرآن والاصول عند ابى القاسم يزيد بن مخلد، واراد استكمال العلوم والعلو فيها الى اعلى المراتب فاستاذن امه في الطلوع الى الجبل وظنت الى رجل يقريه وهو يعني نفوسة، فلما بلغها اشتغل بتحصيل العلوم واذا وصله كتاب من اهله رمى به في كوة حتى قضى وطره من العلوم واراد الرجوع فاخذ فى قراءة الكتب التي وردت عليه فوجد في الاول موت امه وفى كل واحد منها ما يشغل باله لو أطلع على ما فيه فلما خرج شيعه المشايخ مودعين فسألهم عمن حلف بالله العظيم فحنث ما عليه قالوا العتق او الاطعام او الكسوة تخير فيها ان كان مستطيعا قال أوهو مخير قالوا نعم قال هذا ما كنت اريد ان اسمعه منكم قالوا له هذا مرادك يريد انهم يقولون بالتخيير واهل الجبل انما يقولون بالجبل والاكتساب، واقام بالجبل سبع سنين وحصل ديوانا عظيما فكان يقرأ فيه ويدرسه عند اهله وعادته عدم الفتور عن القراءة فاذا قيل كتابك يبتل باندية الشتاء يقول يأتيه يجففه حر الصيف واذا قيل له يحترق بالشمس في الصيف يقول يأتيه الشتاء وينبسط وتقدم بعض اخباره في اخبار اشياخه من جبل نفوسة وفى اخبار ابى القاسم اذ قتل فسجن فاذى أهل السجن بالدرس والقراءة فاطلق وذكره قوم من اهل القيروان وما خصه الله به من العلم والعمل والحلم وسعة الصدر والعقل فاتفقوا على إمتحانه فقعد يوما راصد له فلما مر رفع أبو محمد رجلا فجبذ الراصد الأخرى فصرع فمسح التراب عن وجهه ولم يزد على حمد الله ولم يكترث بذلك
ومنهم ابو صالح الياجراني قال ابو العباس أعبد العُباد وأزهد الزهاد وكان لا يكترث الا بخدمة ربه ولا يعمل لشيء غير وجهه حتى خصه بالكرامات التي لخص بها أولياءه وافاض عليه من نور معرفته وكساه الآلاء، ولكثرة زهده يحسب