كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

قال ابو طاهر سار مرة وحده في الفحص راكبا جملا و اذا بشبه اطفال عند عنق الجمل قال واحد منهم اخوانى المسلمون اذا التقوا تذاكروا فاذا تفرقوا عزموا واذا ماتوا استراحوا، ونظر الى مسكين فاعطاه من جرابه حتى نقص من العرا فرجع الى جرابه فاذا به مملوء كما كان ونظر رجل الى نور ساطع في ليلة شديدة الظلام فأتاه فاذا بابى صالح

ومنهم هود بن محكم الهوارى وتقدم الكلام على ابيه وهو عالم متفنن غائص وهو صاحب التفسير المعروف وهو كتاب جليل فى تفسير كتاب الله لم يتعرض

(1)

فيه للنحو والاعراب بل على طريقة المتقدمين واتاه من يستعينه على نوائب الدهر وعلى التخلص من دين ركبه فقال له انت حيا هناك من احياء مزاتة وارسل معه رسولا وقال له قل لهم قال لكم هود بن محكم اجعلوا له صلة فبلغهم فاعلمهم

کاد

رسوله فبسط رداءه فجعلوا يلقون فيه الذهب والفضة والدراهم والحلى حتى ان لا يحمل فأتى به هودا فأخذ ما أحتاج وترك لهود الباقي لمن يغشاه من الفقراء والمحتاجين ومن يقصده من العزابة، ومن جملة دينه خمسة دنانير رهن كتبه فيها عند رجل مستاوى.

ومنهم الشيخ الفاضل السخى العالم العلامة ابو عبيدة وشق قال ابو نوح ان بالبادية بافريقية اثنين وثلاثين عالما من شيوخ اهل الدعوة تكفلوا بنوائب الحلقة وبحوائج الطلبة فيه الشيخ وشق فمن مات منهم قام الباقون مقامه حتى لم يبق الا الشيخ وشق يكنى أبا عبيدة فقام بنوائبها من الكسوة والطعام والاقراء والتعليم فدارت سنة قحط وشدة وجدب فافترق الناس يطلبون الخصب فارادت التلاميد ذلك فمنعهم فقال لسنا باخوة اذن لأن الاخوان انما يعرفون عند الشدائد وانفق عليهم حتى نفد ماله بل مطاميره فاتوه ليو ادعوه فابى فانفق ما عنده من الدراهم والدنانير ثم الحلى ثم باع الحيوان وامتار لهم، وكل ذلك يطلبون اليه الرجوع الى الخصب فيأتونه ويأبى عليهم ولم يبق معه الا ثور تركب عليه امه، وثور تركب

(1) للشيخ هود بن محكم الهواري تفسير بالمنقول والمأثور يقع في أربعة مجلدات اعتمد فيه على تفسير ابن سلام، ويقوم حاليا بعض الاساتذة المختصين من الجزائر بتحقيقه وأخراجه للنشر

59.