الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨ذكرها جماعة ممن لا يرد ما ذكروا، ومثلها لمثله لا ينكر، وقال أبو العباس عن ابي الربيع قال كنت عنده ذات مرة فقدم بسر العمال يعملون قال كل معهم يا سليمان فامتنعت قال كل من يطاوع مشكور الحال، فأردت ان اقول ولو فيما لا ينبغى فامسكت فاطلع على ما كتمت وكشف بما عنه سترت، قال يا سليمان ذلك ليس بمطاوع فنطق به قبل ان اظهره له، وذكر ابو العباس ان زوج امراة غاب عنها وضرتها غيبته وكان ابو عبد الله كثير الاهتبال بها وبما يهمها لقيامها بمعايش التلامذة وشأنهم، وارسل ابو عبد الله الى ناحية طرابلس في اثره على بن يعقوب وعمرو بن يحيى واشهدتهما انه متى طلقها فقد اسقطت عنه المهر فلما وصلاها طلقها فرجعا الى الشيخ فاخبراه ثم ان عليا انقلب الى جبل نفوسة فمر بقرية من قراها فيها عجوز يجتمع الناس اليها يسألونها عن دينهم ولها مصلى تصلى فيه فصلى فيه الصبح مع اهل المنزل فتفرقوا قال فجلست اتلوا القرآن حتى غلبتني سنة فما ايقظني إلا صوت جني يقرأ بإزاءي أسمع الصوت ولا أرى الشخص ثم سمعت صرير ثيابه لما تحرك وهي جديدة فارتعت ارتياعا شديدا قال لى لا تخف انا جنى ممن لا يخشى أذاه فسألته عن كثير من الأخبار فأنبأنى عنها ثم سألني عن السبب الباعث لى على السفر فأخبرته ثم سألني عن ولايتنا لهم وعن ولايتهم لنا فقلت الجواب من عندك قال ولايتكم لنا بالجملة وولايتنا لكم بالاشخاص فسمعت العجوز تحاورنا فسبحت واكثرت التعجب فشكوت اليه وما استقبلته من مشقة السفر وما اتوقع من خوف الطريق قال اقرأ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا .. الى قوله فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم «1» ثم قال ان لنا اليوم موعدا بالجزيرة ولا يمكننى التخلف والمغيب ولا تغب عن هذا المكان حتى أعود اليك إن شاء الله فطلعت الشمس وقال هذا وقت الختمة فخذ بنا في الدعاء لأنكم أفضل فدعوت ثم دعا ثم قال للعجوز زدى من الدعاء فدعت وأكثرت من التسبيح ثم مضى الجنى وانتشر الخبر في القرية أن جنيا تكلم مع الناس فتنحيت عن الناس في خربة ثم نمت فلما استيقظت اقبلت ان انظر ميعاد صاحبي فأتيت العجوز فأخبرتني أنه أتى ولم مجدك وناولني حصيات فإذا عليها
(1) سورة البقرة 137
TY.