الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢فأن
في الأمور فأتبعه وإلا أن وجدت من تتعاون معه فتعاونوا على البر والتقوى وإلا وجدت من يقتدى بك فكن إماما وإلا فالزم الطريق وحدك وجانب الناس، وكان بالساحل في جماعة يزور أهل الدعوة فتلقاهم بعض أهل المنازل وانزلوهم واكرموهم قال وكان معهم رجل ممن تطلب معى وأخذ عن شيوخي وعليه كساء حشمى وفي رجله قرق قلعى وعلى رأسه شاشية حمراء وفي يده مزراق ويرفعه ويضعه وعولت على هجرانه وزاد بأن أدخلنا بيتا وأدخل علينا أعوان الجبابرة فتضاعف غضبي وقدموا لنا طعاما فأكلنا جميعا ثم ننذ الطعام وصار الفوار يتصاعد من قعرها ولم ار قبلها ولا بعدها قصعة تفور بعد فراغ الطعام وذلك لشره الاعوان وقلة ادبهم وزاد حنقى ثم انصرفوا وادخلنا بيتا آخر ولا خلط معنا واحضر طعاما طيبا يصلح لمثلهم قال كلوا لعلنا نؤدى بعض حقوق الاسلام واهله ويكفى ما تعلق بنا من طعام كنا نأكله من اموال اهل الدعوة في حرمة هذا الاسم وا حملنا على ما تقدم من مؤاكلتكم غير الجنس الا المداراة عليكم وعلى اهل المذهـ فانحل بعض ما بى فدعونا الله فلما دخل وقت الصلاة اتى وأذن وانحل بعض ركع ما شاء الله ثم اقام الصلاة فلم يجد من يقدم فتقدم وصلى ثم دعا ثم قام وركع ماشاء الله ثم جلس واخذ الكتاب وجعل يقرأ ويفسر ما أشكل وانحل جميع ما في نفسى واستحسنت حاله وشكرت الله اذ لم اعجل عليه بما يكره، وعن ابنه ابى يعقوب قال اوصى ابى بالف دينار فاستكثرها واوصى بخمسمائة دينار وقال هذه وصيتي فانفذها ولا جعلك الله فى حل ان دفعت لشخص اکثر من اربعة دراهم لانها حوطة من اموال اهل الدعوة لم آكل منها ولم اطعمكم ولكن ربما ارادوا وجها فرأيت غيره اصلح فصرفته فيه، ومن تمام تواضعه ان كنسوا غارا فجعل يرفع معهم الكناس فقال له يوما بعضنا اقعد واسترح يا شيخ فالطلبة يكفونك قال لا يحملون عنى ذنوبى فقال له فاحمل اذن كثيرا كثيرا قال لوكان رأيك يؤخذ لاخذنا به آنفا، وكان ابو الربيع اذا شبه الشيوخ قال عليه هو نذير من النذر الأولى وليس بنذير نبوة بل من الذين قيل فيهم {ولوا الى قومهم منذرين قال ابو الربيع ان ابا عبد الله توجه الى القيروان من عند شيخه ابى
(1) سورة الاحقاف آية 29
منه
77.