الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦واما محمد بن سودرين فكان إماما عالما ورعا فمن ورعه ما ذكر أنه كان بالساحل فرأى بابا مفتوحا والناس بين داخل وخارج قال فدخلت فاذا رجل جالس على دكان فكل من دخل اعطاه دينارا فاعطاني دينارا فخرجت فوقع في نفسي واستقبحت فعلى فرجعت فقلت انا على خلاف مذهبك فنظر في وتبسم وزادني دينارا الا ترى انه لم يقبل صلة من ظن انه مخالف حتى تحقق انه آثره بها، وقد اجتمعت بوارجلان بالمسجد الكبير جماعة من المشايخ ابو عبد الله محمد بن بكر وعبد الله المدونى و محمد بن سودرين وعبد الله بن زوزرتن وغيرهم فسألهم رجل عن مسألة وهي الاجرة هل تؤخذ على تعليم القرآن فقال ابو عبد بن بكر للمدونى اجب فقال نعم ان لم تؤخذ عليه فعلام اذن تؤخذ عليه بل على رعى البقر فسكت الفقهاء توقيرا له وان لم يحسن في الجواب للاجماع على جواز الاجرة على رعى البقر ولعله يريد على تعليم الحروف والادب، قال ابو العباس العذر عنه ان لو منعها كان ذلك ذريعة الى ترك التعليم فيفضي الى تمام الجهل وتصير الناس أميين
الله
ومنهم ابو محمد عبد الله بن مانوج اللماني رحمه الله قال ابو العباس احد من ابصر فاستبصر وذكر بعد حين فتذكر وذكر انه ممن تاب بعد الكبر وكان السبب ان لقيه رجل من لماية يرعى غنما فقال نعم الغنم التي ترعاها لحية، وبئس، اللحية التي ترعى الغنم، فوقعت التوبة في نفسه فأتى المشايخ ابا مسور وابا صالح وابا موسى عيسى بن السمح فمكث عندهم ما شاء الله بالجزيرة ثم رجع الى اهله فلقيه الشيخ الذي ذكره اولا فقال جميع الابل تبرك للجمل ولكن التفاضل في التبليغ فرجع فمكث ماشاء الله ثم رجع الى اهله فلقيه فقال جميع الاوانى تصلح لأخذ المايعات والتفاضل فيما يبقى فيه الماء، فرجع فبقى عندهم حتى تفقه وصار اماما ومشارا اليه وهو احد السبعة المشهورين المنسوبين الى غار الجماج، ومما يذكر من تمام قناعته وقلة تعلقه بعلائق الدنيا ما ذكر عنه انه لم يستسلف من احد شيئا قط الا مرة دينارا فرده بعينه مع كونه محتاجا وقليل المال ومع ضيافته لا تفضلها ضيافة، وسأل راعى غنمه عنها قال بخير ان رزقها الله العافية الى قابل تصير مائة قال ابو محمد لا احب ان تكون لى مائة كما لا احب ان اكون
ذلك
Y ..