الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦مكانهم وعزوا في انفسهم باسلامه واسلام حمزة فكان اسلامه فتحا وهجرته نصرا وخلافته رحمة، وتوفى رسول الله وهو عنه راض وهو اول من تسمى بأمير المؤمنين وكان رديف ابى بكر في التواضع والعدل والاخلاق والملبس وخشونة المطعم والزهد يلبس العباءة والجبة من الصوف المرقعة بالادم ويحمل القربة على كتفه شديدا في حق الله تعالى ورزقه الله
هبيه، شبه رسول الله عليه السلام ابا بكر بابراهيم وعيسى وشبه عمر بموسى ونوح في الرأفة واكثر ما يركب الجمل ورحله مشدود بالليف وسلك اصحابه مسلكه وقال في بعض خطبه من اظهر الينا منكم خيرا ظننا به خيرا واحببناه ومن اظهر منكم شرا ظننا به شرا وبغضناه عليه وقال فيه لا يصلحنا الا اربع شدة في غير عنف ولين في غير ضعف واخذ ووضعه في محله ورآى نارا بليل فقال ارى ركبا فيضربهم الليل والبرد فهرول حتى فاذا بصبية صغار يتضاغون وقدر نصبتها امرأة على نار فقال السلام عليكم يا اصحاب الضوء أادنو فقالت وعليك السلام أدن بخير أو دع فقال ما بالكم وما بال الصبية قالت ضربنا الليل
مال من
حله
دنا منهم
والجوع ونصبت القدر اسكتهم بها حتى يناموا والله بيننا وبين عمر قال وما يدرى بكم عمر قالت يتولى امرنا ويغفل عنا فرجع بمن معه حتى اتى دار الدهن فاخرج عجلا من دقيق وكبة شحم فحمله على ظهره حتى اتاهم يهرول فاخرج من الدقيق شيئا فقال للمرأة ذرى علي وانا احرك لك وينفخ تحت القدر فأتته بصفحة فافرغها فيها فمازال حتى شبعوا وترك لها الباقى ثم قام وهى تقول جزاك الله خيرا كنت اولى بهذا الامر من امير المؤمنين ويقول قولى خيرا اذا جئت امير المؤمنين وجدتني هناك ان شاء وتربص مستقبلا غير بعيد فما انصرف حتى ابصر الصبية يصطرعون ثم ناموا فقال لا اريد ان انصرف حتى ارى ما رأيت وكان يأمر عماله ان لا يقتلوا امرأة ولا يغدروا ولا يقاتلوا حتى يدعوا الى الاسلام ثم الجزية فان ابوا قوتلوا، وارسل اليه بعض عماله بسفطين عظيمين من المال فردهما اليه وقال ان الجيش احق بهما.
الله
– 22 –