كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

ومنهم فلفول بن يحيى وكان شيخا عالما سخيا ذكيا وذكر جماعة من طلبة الشيخ سليمان بن يخلف أنهم لما انفصلوا من أستاذهم جاوزوا عن الشيخ فلفول ابن يحيى بن محمد بن الخير قالوا ونزلنا عنده بوغلانت فأكرمنا وأحسن إلينا ثم تمثل بقول الشاعر:

أرى نفسي تتوق الى المعالي

ويقصر دون مبلغهن مالي

فلا نفسي تساعدني ببخل

ولا مال يبلغنى المعـ

الي

الله

وبتنا عنده واقبل علينا الليلة بالمؤانسة وأفادة السير والأخبار حتى يكاد الفجر يطلع وحفظنا عنه بعض ما القى علينا وقال لنا قلت للمشايخ لما مات ابو عبد بن بكر اقتفوا بنا آثاره مادامت جديدة قالوا مهلا عليك فساعدتهم حتى وعفت السير، وقال له بعض التلاميذ لما شيعهم ارجع قال لا تقل كذلك بل قل انظر في الرجوع ولم يزد بعدها خطوة قال ان المشيع مأجور ما لم يقل له ارجع، قال ابو العباس شديد في الأمر والنهي والذب عن الدين وانشد حين احتضر قول عمران بن حطان:

اندرس

الأثر

حتى متى لا أرى عدلا اسر به

وكان هذا من آخر كلامه

ولا أرى لدعاة الخير أعوانا

(1) هذه الابيات منسوبة إلى عبد الله بن جعفر بن ابي القرشي الهاشمي وهو من كرماء العرب

المشهورين

42.