كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

منهم

ومنهم ابو موسى عيسى بن يرصو كسن رحمه الله الشريف نسباً الطيب مكسباً الهاشمي العربي وابن عم النبي من ذرية العباس بن عبد المطلب، وذكر انه حين أراد ان ينزل بتلا عيسى شاور أبا يعقوب يوسف الطرفي فدله على ذلك المكان فشكره عليه ونسب اليه وأوصاه أن لا يمشي راجلا ولا يشرب ماء إلا ممزوجا ويستخدم ولا يخدم ويكون للناس كالسمار مع الماء فبلغ الشيخ في هذا الموضع مبلغا عظيما وكذا بنوه من بعده يحيى وداود وعبد الله فانتظم اليه الناس، وغرس الشيخ بها أشجارا كثيرة وكان اذا نزع بعض النخيل لبعض الأمور أما لرداءته أو لكونه دكارا أو لضيق على أخرى سلخه أو غير ذلك وحمل جماره تماواطت مع لحم ما يصيد من الوحش فيهديه الى العزابة والمشايخ يتبرك بذلك وبارك الله له في جميع ما يحاوله ومازال يلتمس صلاح الفساد بين بني ويليل حتى اصلحه الله، واشتهرت بركة الموضع وسكنه جماعة من الأشياخ ابو عبد الله بن بكر ومحمد بن الخير وماكسن بن الخير ومعاذ ابن ابي علي ويونس ابن ابي الحسن وابو الحسن افلح وعبد السلام ابن ابى وزجون وآثارهم بها الى اليوم معروفة، ومن كراماتهم بهذا الموضع ما تحدث به ابو العباس عما حدثه ابن القابلة بتوزر عام ثلاثة وثلاثين وستمائة وكان في خيل الميور في يحيى بن اسحاق قال انتقلنا ما بين وارجلان واريغ فجزنا على الموضع اعنى تلا عيسى وأراد الاجناد والاعراب ان يطلقوا خيولهم في الزرع فنهاهم بعض من يعرف عقوق اهله وحذرهم وقال هذا موضع منسوب الى رجال صالحين عزابة ممن يتقى عقوقهم فسمع بعض وتعمد بعض ولكن توقف حتى قال لهم الشقي عمر كاتب الميورقي وكان فيهم مطاعا ابكلام هذا السخيف أمنع فرسى هذا الخصب، وقرسه مشهور قيمته اربعمائة دينار فاطلقوا خيلهم في الزرع فرفعوا سروج سبعة وعشرين فرسا، منها فرس لعدو الله، وخيل من اقتدى به كلها ماتت ليعتبر أولوا الألباب، وأراد أن يمكر به بعض السفهاء من بنى ويليل وأراد التوجه الى أريغ فرصدوه فلما ركب بغلته وضربها لتستقيم فامتنعت من السير وحاولها فأبت ثم استخار الله ونزل عنها ورجع عن وجهه ذلك ظهر له مكر أعداء الله، ثم قال وقفت عند جميع ما أوصاني به أبو يعقوب يعنى لولا من ركوبه ما نجا من مكر أعداء الله

90.