كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

ومنهم الامام ابو عمرو عثمان بن خليفة السوفى رحمه الله كان إماما في العلوم لاسيما في الكلام، ابو العباس عن ابي رحمة حنينى وقد سأل عن سبب انقراض المذهب من الحامة قال انها لم تزل فى الادبار من عهد ابى القاسم والى خزر فجاز عليها ابو عمرو عابر سبيل واراد ان يثبت من بها من بقية المذهب فوعظ وحذر فعضت عليه الحشوية الانامل من الغيظ فتشاوروا فى مناظرته فاتفقوا ان لا قوة لهم بمناظرته ولكن يحتالون كيف يشنعون عليه ويتظلمون بما لا ظلم فيه ووضعوا سؤالا فسألوه عنه وهو هل يجوز فى مذهبكم نكاح نسائنا فاجاب بالحق ان المحصنات من اهل الكتاب يحوز نكاحها فكيف بالمسلمة قالوا انزلتنا منزلة اليهود والنصارى فقام العامة عليه قيام رجل واحد شتما وصفعا وطردا حتى نفوهم من البلاد واكرهوا من بقى بالرجوع الى مذهبهم وغسلوا المسجد الكبير من مساجد

(1)

الوهبية وزعموا ان ذلك تطهيرا له فدعا عليهم واجاب الله دعاءه فسلط الله عليها الميورق فقتل تسعمائة أو سبعمائة فسالت الدماء قال من رأى ذلك بلغ الدم حيث بلغ الماء، قال ابو عمرو وخرجت من وارجلان اريد بلدنا فقال لى ايوب ابن اسماعيل حين اراد ان يودعنى، الوطوطة والعلم لا يجتمعان، وقال لى موسى، الحجر المتقلب لا يثبت عليه شيء من البناء وله اخبار كثيرة حسان، وله من التأليف كتاب السؤالات وهو تأليف مفيد اظهر فيه منزلته من العلم وله غيرها التأليف وله مناظرات مع المخالفين وكل ذلك يفحمهم ويبكتهم

من

(1) إن هذه الحادثة لتدل دلالة بالغة على العصبية المذهبية المتعفنه البغيضه، فاين هذا من تسامح الاباضية مع مخالفيهم، إن التاريخ ليسجل بحق عبر مراحله التسامح الكبير الذي اظهره الاباضيه تجاه مخالفيهم، والذي لا تجد له مثيلا مع اتباع المذاهب الأخرى، وذلك لايمان اهل الاستقامة بان صحة المبدأ تمنح قوة اليقين وشدة الثبات. دون الحاجة إلى أي شكل من اشكال التعصب، فضلا عن التعصب المصحوب بالعنف، كما في هذه الحادثة وغيرها من الحوادث

r.