الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠حي
ومنهم ابو عمار عبد الكافي بن ابى يعقوب التناوتى ممن الدين والمذهب
اقراءاً وتأليفا وكان فى الفنون غاية وفى الكلام خصوصا آية، ألف الموجز في الرد على كل من خالف الحق فى جزءين وشرح الجهالات في سفر وكتاب الاستطاعة وله غيرها، واقام بتونس يتعلم الادب من النحو وغيره زمانا يدرس ليلا ونهارا ويأتيه من بلده كل عام الف دينار وكتاب معها رسالة فلا يقرا الرسالة فيعطى لشيخه من ذلك النصف ويصرف النصف على نفقته وكسوته وشراء كتب يحتاجها فلما عزم على الرجوع الى اهله قرأ الكتاب والرسائل فوجد في اولها وفاة احد الابوين وفى الثانى وفاة الثانى، قال ابو العباس حدثنى بعض الطلبة النفطيين الذين قرأوا بتونس عن اشياخهم يذكرون انه قرأ معهم على شيخهم طالب وارجلاني نجيب الفهم كثير النقل سخى النفس بل الكف شديد الورع واسع الخلق قالوا لم نر مثله من العجم ولا من العرب وكانوا يذكرون معه كتابا في فقه مذهبه احتوى على قصائد فقلت ذلك كتاب الدعائم وكان ابو عمار ذا كرامات منها انه خرج ذات مرة ايام الربيع الى بادية بني مصعب بغنمه فتوغلوا في البرية حتى قربوا من جبال بني راشد فقال لاهله يوما اصنعوا عشاء عمار يعني ابنه وقد خلفه بوارجلان فبات عليهم عمار، وقيل اخبرهم حين خرج من وارجلان الى بني مصعب وسار مع رفيق له فى يوم سير ثلاثة ايام قال ابو عمار حضرت انا وابو يعقوب مجلس شيخنا ابى زكريا يوما فقصصت رؤيا رأيتها وهى ان ابراهيم عليه السلام نزل من السماء الى وارجلان فتعلقت نفس الشيخ بالرؤيا فجعل يقول كيف رؤياك يا عبد الكافى فقال ابو يعقوب لا اعلم احد اكملت فيه هذه الصفات غير النبوة فى هذا الزمان الا هذا الشيخ واحسب انه سيموت في هذا العام فمات بعد اشهر وهذه بمناقب ابى زكريا اولى، وسأله بمكة ابو يعقوب عن اموال العرب يتنزهون عنها في بلاد المغرب ويشترونها بمكة وقد عايناهم يفعلون بالحجاز من غصب اموال الناس ما يفعلونه ببلاد المغرب بل اقبح واذم قال ابو عمار هذه جزيرتهم والاصل ما بأيديهم لهم والمغرب بلاد البربر وما دخلوها الا على وجه الغصب والغارة وقال اذا وقعت فتنة بين المؤمنين فالاحب الى الصلح والا فلا تغلب فئة فئة ومن احب ان تغلب احداهما الأخرى فقد دخل في الفتنة ولزمه ما لزم اهل تلك الفتنة وكان سيفه يقطر دما
1.2.