الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦عند ملوكها لما اشتهر من أمانته وعدالته وورعه وما ظهر عندهم من كراماته وكان مختصا بيعقوب قبل ان يتولى الوزارة وكان قائما بحوائج الشيخ ولا يكاد يحوجه في كثير من المسائل الى أبيه فقال له يوما عرفني بكل ما تأمله من أمير المؤمنين لأتكفل لك به واسعى لك في كتاب كريم يكون لك ظهيرا قال الشيخ بل اكتب لى انت ما اريد من الظهير لانك الذي يتولى بعده الخلافة، قال كتابي لا ينفعك شيئا ومن اين لك ما ذكرته قال ما ذكرت لك إلا قولا صحيحا، ولا اعتقد النفع الا في كتابك وكتب له ما احب، وقضى الله أن تولى ونزل بعساكره الى افريقية، فأتاه بكتابه واستبشر به واعلي کعبه وقضى حوائجه وشفعه في جميع ما شفع فيه وانتفع به اهل الجزيرة بل اكثر اهل المذهب ومنهم ابو يحيى فصيل اليراسنى وابوه مسعود شيخا الانبساط والانقباض والعزوب عن الدنيا والاعراض، وقد جدد من السير ما اشفى على الانقراض ومنهم ابو عبد الله محمد بن داود رحمه الله بحر العلم والسماح وعماد اهل التقى والصلاح، قال ابو العباس حدثني ابو الربيع عن ابيه محمد بن داود قال حججنا وقفلنا فتمسكت نفوسة الجبل بشيخنا يخلف بن يخلف ورغبوا ان يصحبهم الى ديارهم فساعف ووادعنا فأوحشنا فراقه حتى قدمت على الشيخ سليمان بن داود بتونين رحمه الله فصادفتُ شيخا جليلا عظيم القدر وازال عنى ما بي من الوحشة، فلما سلمتُ قلت ادع الله قال بل انت فادع، وفي الحديث استقبلوا الحاج واستدبروا الغازى، ثم قدَّمنى للصلاة فقلتُ انا مسافر قال اعتقد الاقامة وصل وحضر الطعام فلما اكلنا احضر زجاجة فيها شراب، قال اشرب فابيت قال هذا شراب الجلاب اقتاتُ به ولا اطيق الطعام لضعفى، واخذ من الطعام باصبعه تبركا وتوفى عام خمسة وخمسين وخمسمائة
ومنهم ابو الربيع سليمان بن داود شيخ صالح تمسك بالسير والتقوى، وترك ما لا يعنيه، قال ابو العباس ذكر بعض اصحابنا ان ابا عبد الله محمد بن داود رحمه الله دخل جربة زائرا فاجتمعوا اليه فوعظهم وذكرهم وخصهم بها واحدة بعد واحدة حتى أفضت النوبة الى الشيخ ابى مسعود والى ابى يحيى فصيل قال بلغنى انك تداين ضعفاء جربة ثم تأتيهم لتتقاضى دينك فيدخلهم الروع اذا عرفوك