الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠فسلم وسأل عن الحال ثم قال يا يخلف ما منزلتي عندكم جملة العزابة قال منزلة مشمش فشفش، يعنى حلوا زينا، وهو: يخلف يخلف النفوسى التميجاري، ومنها بن ما حدثني ابو الربيع عن أبيه قال اقبلت لما قفلنا بعد ان قضينا الحج وبلغنا اسكندرية ونفذ ما بأيدينا وكرهنا دخول البحر فاتفق رأينا ان نشترى سقط المتاع من الابر والمخايط والمسلات وماخف فخرجنا نسير في احياء العرب فاذا كنا في آخر النهار اشترينا بذلك السقط ما نأكل، فما خرجنا من برقة حتى نفذ وانقطع عنا احياء العرب ولا رفيق ولا دليل إلا الله ولا طعام إلا ما نطعم عند الله، وقال الشيخ يخلف توكلوا على الله وسيروا، فسرنا في مهامه لا انيس بها، فربما وجدنا من المباح ما نقتات به وما تنبت الارض ثم سلكنا حرارا لا نبات فيها فسرنا يومين او ثلاثة لم نذق حلوا ولا مرا، ثم سرنا يوما ضحي فاذا بياض مخالف لون الحرة فلما وقفنا عليه اذا به جبن، قال العزابة ما ترون به قال الشيخ ما هي بارض عمارة ولا بطريق الا ان الله اكرمكم به، فتناوله وقسمه بخنجر،، فأكل كل واحد نصيبه، فتمادينا نجد السير الى غد وكنا نهلك جوعا، فاشتكينا الى الشيخ فاخرج
نصيبه فقسمه، واخذ نصيبه فأكله هذه القسمة ولم يذق من الاول شيئا من
بربض
،
ثم سرنا فلطف الله بنا ووصلنا ما ولينا من البلاد، ونقل عنه حكم كثيرة لو دونت صار منها ديوانا كلها نافعة، كذا قال ابو العباس، وصلى الصبح باصحابه نفطة، فلما ختموا من القرآن وذلك فى فصل الشتاء قال من يغدينا اليوم ونوليه الامارة على انفسنا، واومى الى موسى بن الياس المزاتى لانه قريب عهد بالقدوم من البادية، واستصحب شيئا من البادية من طرفها فغداهم، فلما اكلوا قال الشيخ اما الامارة فأنت واحد منها بل منا ولكن ندعوا لك الله ان يولد لك ولد من الحمل الذى عندهم فتسميه افلح باسم امير المؤمنين ونرجوا ان تكون فيه البركة، فكان الولد هو الشيخ افلح بن معبد فكان أمراً ناهيا مطاعا متبعا في كل ما تقدم فيه من افعال الخير، قال ابو العباس وهذا امر شاهدناه عيانا. ومنهم ابنه على بن يخلف فكان عالما تقيا مستجاب الدعاء محسنا لمن اساء يدعو الخير من اقبل يسعى ومن ادبر وتولى، قال ابو العباس على جده على قال القاضي عمرو بن غزوة النفطى مارأيت مثل علي بن يخلف فمن عجيب امره ان
112.