الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١وندمت
فاشتكت
ابا القاسم القمودى من كبراء المتصوفين قدم نفطة فاكرمه الناس من الطلبة المتصوفين وغيرهم فاحتفلت فى اكرامه فقلت لا ينبغى أن يغيب ابو الحسن عن مثلها فلما حضروا قال ابن القمودي من هذا؟ قلت الفقيه ابو الحسن على ابن العزابي قال هو من بغضة علي ابن ابى طالب فحالت بيني وبينه ظلمة على اكرامه وما اغناني وصاحبي عن هذا الحضورى فاجابه على من انباك هذا قال كذا يذكرون عنكم قال هل رأيت احدا ابنه باسم عدوه قال لا قال يسمى فأبي قدوتهم، وسمانى عليا فمازال به حتى استمال قلبه وقال اريد ان لا تفارقنى مادمت بنفطة فانجلت تلك الظلمة من عينى، ومن اعظم كراماته ما اشتهر عند الموافق والمخالف وذكر ذلك البكرى فى المسالك والمالك الا انه لم يسمه وسماه غيره وهو انه سافر الى دواخل غانة تاجرا فقام بها وله مكان عند ملكها وكان القحط عظيما، تحته اثنا عشر معدنا يستخرج منها التبر، ووقع ببلادهم الرعية الى السلطان وذلك بمدينة مالى، فقربوا لاصنامهم الذبائح واستغاثوا بها فلم يغاثوا، وكان الشيخ علي على ارتحال فقال له الملك ادع ربك لعله يغيثنا قال لا يجوز وانتم تعبدون غيره قال كيف صفةً الاسلام فمازال به حتى وحد وتكلم بكلمة الحق فخرج هو واياه الى كدية فصار يصلى به علي ويتبعه على ما يفعله واذا دعا قال آمين، فلما اصبح عظم المطر وحالت السيول بينهما وبين المدينة وما دخلوا الا فى السفن مع النيل فدامت سبعا تسح ليلا ونهارا، فلما رأى الملك ذلك دعا اهل بيته ثم وزرائه ثم اهل المدينة ثم من قرب فاجاب جميعهم وابى من بعد وقالوا نحن عبيدك ولا تبدل ديننا واشترط عليهم ان لا يدخل كافر المدينة وان دخلها قتل، فالتزموا ذلك واخذ يعلمهم الصلاة وفرائض الدين والقرآن فورد عليه كتاب ابيه يحضه على المجييء ولم يجعل له أذنا في المقام ولو قليلا فاخبر الملك بأنه على سفر، قال لا يحل لك ان تتر كنا نعود الى العمى بعد الهدى، قال طاعة الوالد واجبة فى الدين وحجر عنى الاقامة ولم اجد بدا من ذلك، وهذا سبب دخول الاسلام بلاد السودان بغانا وما يليها تسامعت المخالفون فقصدوها من كل أوب فردوهم الى مذهبهم.
هم
-110.