الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢ومنهم
سليمان بن علي ابنه رحمه الله قال ابو العباس كان ذا سخاء ونزاهة نفس وورع وكان فرضيا متقنا لمسائل الفروع ناظما للفرائض لغويا، ومن اهم اموره المحافظة على المذهب، اما سخاوته فما حدثني به والدى قال كان ابى كثير المال بكنومة من عقار وناض، فلم يزل مبسوط اليد فيه حتى انفذه ولم يبق الا دويرة وبساتين وكان فى اثناء ذلك لا يعدم ناصحا يقول ابق لاولادك بقية، وجوابه المتقى منهم لا يضيعه الله، والعاصى انا احق بمالى منه، وعادته اذا قام من نومه يقول اللهم ارضنى بما قضيت على حتى لا احب تعجيل ما اخرت ولا عادته تأخير ما عجلت، واما نزاهة نفسه فلما قل ماله وابى من ان ينقص من وفعله قال له بياضة بن عزون كثرت مؤنتك وقل مالك فهل لك في خمسين ويبة
'
تمرا كل عام تستعين بها على اضيافك واضياف المسجد، اومائة الشك احمد من قال له لا والله، وفيما معى كفاية اؤدى منه حقوق من ذكرت ولو على عسر، وكذا ضعفاء اهل الدعوة، فان كنت فاعلا فأقم بنفسك حقوقهم، قال ابو العباس لما اخرجت نكارة كنومة وهبيتها بمكيدة كادوهم بها خرج جدى منها ليلحق باخوانه غير معلن فتنة ولا مبطن لها، قال بعض النكار اتتركون فقيه القوم ينجو فطعنه فنجاه الله من الموت وانتهبوا دور الوهبية فاخذوا له مالا جليلا ولم يكافهم بمكروه بعد ذلك كما لم يكن منه قبل لورعه، ولم ينشدنى ابي شيئا من شعره ولا من شعر نفسه ويقول أنت أشعر مني وأنا أشعر من أبي، قال وحدثنى رجال رجلا أشتكى علة مزمنة دامت به الى جماعة كنومة بعد موت سليمان ولم يدر
أن
ما هي ولم يترك من العلاجات إلا ما لا يصله، فقال له بعض الحاضرين اعطني ثلاثة بيض الدجاج فأتاه بها قال غدا فأتنى قال له اطبخ كل يوم واحدة فافطر بها ففعل وبرئ في اسرع وقت، وسألوه ما زاد في البيضات فاكثروا عليه قال ما زدت شيئا الا انى رأيت علته اعيت الاطباء لا تبرأ الا بمنة من الله فاخذت البيض فأتيت قبر سليمان العزابي فقلت اللهم ببركة وليك هذا ان تجعل فيهن شفاء هذا العليل فدفنتها في قبره فاستخرجتها غدا فكان فيها مما رأيتم، قال ومما حدثني به ابى رحمهما الله ان اهل تقيوس يعمرون غابتهم وجناتهم على النصف ثم يدفعون الظلم من النصف فالنصف للسلطان وما يأخذ من النصف الآخر فكان الناس
116