الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣معه في ضيق عظيم فكان كل واحد يحتال كيف يختلس قبل امتداد يد العامل وخرج الخراص مرة اليها يخرصون فخرج الشيخ الى جناته فقال للخدام اريد تخفيف ما تقدرون عليه فكانوا يحففون ما يمكن من كل نخلة اما نصفا واما ثلثا او ربعا ويجعلون ما جمعوا كدسا وقد رأوا ان الخراص يأتونهم بعد غدوانهم يدخلون ما جمعوا ليلا واذا بالخراص دخلوا عليهم من اطراف الجنات فلما رآهم وبين يديهم كدس عظيم يراه الاعمش من بعد خاف ما يخاف امثاله ولم يبق له الا الفضيحة الا ان يستره الله فخرصوا بعض الجنات وهو يرغب الى الله ان لا يفضح شيبته ولم يخرصوا نخل الجهة التي فيها التمر فخرجوا يصلون الجمعة فلما خرجوا قال الحمد لله الآن نرفع تمرنا علانية
محمد
ومنهم يوسف بن سدميمان رحمه الله قال ابو العباس من المعدودين في القوامين بالليل والصوامين بالنهار والداعين المستجابين، قال ابو العباس حدثني ابى رحمه الله ان هذا الشيخ من خيار اهل الدعوة من اهل دقاش، قرية من قرى تقيوس وفي آخر عمره اصيب بصره وقل ماله فلم يزد بذلك الا رضى بقضاء الله واجتهادا في طاعته، ويزوره اهل الدعوة يتبركون به فزاره يوما عزابة كنومة وفيهم اخي وكان حدثا فلما سلموا عليه قال لهم من. هذا معكم قالوا اكبر اولاد الشيخ سليمان فبكى فقال على بولد الشيخ الحبيب، وقد توفى يومئذ سليمان، ثم اورد علينا من المواعظ والامثال والسير ما لم نسمعه من احد قبله، وحدثني ابو الربيع ان يوسف بن سدميمان سار من درجين يريد توزر، وصحب ناسا من العرب ووجدوا في الطريق خصبا عظيما فلم تسمح نفوسهم ان يجاوزوه ولم ترعه ابلهم فقاموا ثلاثة ايام بين توزر ونفطة فلم يصل توزر الا وقد أذاه الجوع فاول من لقى جماعة من اهل درجين وعرفوا على وجهه لباس الجوع فانفقوا غداءهم وغداء الشيخ من صرة معهم ينفقون ويقضون حوائجهم منها فدعا لهم بالبركة وانصرف الى تقيوس، قالوا اقمنا اياما ننفق من تلك الصرة ونقضى حوائجنا وخرجنا من توزر والصرة بحالها لم ينتقص منها شيء
114.