كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

ومنهم ابنه هارون كان عالما متقيا الف كتابا طلبه عنده جنون بن يمريان واعجله السفر وتركه فى الالواح وهو حمامي من بنى ويسيان، وذكر ابو نوح ان الشيخ ابا موسي هارون بن ابي عمران مر على الشيخ ابى صالح جنون بوارجلان فطلب اهل وارجلان ان يقعدوا حلقة تلاميذ قالوا أن أمر الحلقة شديد وحقوقها كثيرة ولا نطيق القيام بأمرها وأتوه بمائة دينار وابى لهم من أخذها ثم عزم على السفر الى غانة وكتب اليه ابو عبد الله بن بكر ان يترك السفر ويدعه فان في بلاد اهل الدعوة خير الدنيا والآخرة فاجابه بقول عروة بن الورد

فسر في بلاد الله والتمس الغنا

اذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه

(1)

تعش ذا يسار او تموت فتعذرا

شکي الفقر او لام الصديق فاكثرا

وصار على الادنين كلا واوشكت

صلاة ذوي القربى له ان تنكرا

فكتب اليه ابو عبد الله ان ادع السفر الى تلك الجهة فما اغنت عن فلحون ابن اسحاق حتى مات فيها فذهبت نفسه وعمله وكتب اليه قول القائل: وليس بزائد في الرزق حرص

وليس بمانع منه

التواني

فتوجه الى تلك البلاد وترك رأى ابى عبد الله فلما وصلها خرج الى اغياروا

فوجدهم عراة فلزم بيته حتى مات فيها رحمة الله عليه

(1) وهو من صعاليك العرب.