الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤حتى
ومنهم ابو عبد الله محمد بن تامر، روى بعضهم بأمر بالباء الموحدة من اسفل
او بالتاء المثناة من فوق التناوتى يسكن نفزاوة وهو شيخ فاضل عالم تقى وممن اصلح الله له زوجه طوست و ابنته زينب، وذكر ان طوست اوصت ابنتها حين جهزتها ان تقتدى بها قالت ما نمت حتى اصلى خمسين ركعة، ولم يرنى والدك عابسة قط، ولم تصدر منى كذبة قط الا مرة واحدة، وهي ان قلت لابيك وقد سألني اعلقت البغلة وقد تعب وهو صائم ولا يفطر حتى تعلف مطيته وقدمت له فطوره قلت نعم وزدت للبغلة فى علفها وآتيتها به فقلت اجعليني في حل فيما كذبتُ عليك وقد زدتك في علفك فأومت برأسها شبة من يقول انت في حل، وكانت ام خليفة تخدمُها وهي حشوية فاجاب الله دعاءها فابصرت الاسلام فرجعت الى اهل الدعوة وكانت من خيار المسلمين ولها رفيق قاده الله اليها يحفظها وينبهها اذا غفلت وقيل لما ابصرت الاسلام اخذت العبادات والورع والتقوى كانت لها كرامات، ومن جملتها ان ابنها اشترى شاة فلما دخل بها الدار صاحت قالت لولدها اخبرتنى الشاة انها حرام فردها ولدها الى بائعها فأقر انها خليطة على راغي غنمه، وخشي ان تظهر عنده فيمسك في غيرها، وذكر ان رفيقها قال لها لا تموتين الا فى جعراف فوصفه لها فحملها ولدها فكل موضع نزلته لم تجد ما وصف لها حتى اتت اجلو فوجدت الوصف وفيه ماتت، وذكر ان عبد الله بن المنصور اخا سيد الناس زار الشيوخ ذات مرة في نفزاوة فشكي اليه الشيخ ابو عبد الله محمد بن تامر عبداً لبني خزر وهم يومئذ امراء نفزاوة قد أذاهم وثقل عليهم يتسنم الحيطان ويتسور الجدران ويكسر الابواب ويدخل بغير إذن فقال عبد الله كفيتموه فدعاه وقد حفر له مطمورة وعليها حصير وظن انه دعى الى طعام فلما استقر به المجلس سقط فى المطمورة فقتله فمن الله على الفاعل بالتوبة وقيل الفاعل اخوه حمزة، وذكر ان المعز بن باديس استعمل قائدا على قابس فوقع له محبة فى غصب البساتين فكل ما وليه منها غصبه فادرك بستانا لبعض الاشياخ م من اهل الدعوة فرعاه فقال له لو كان لغيرك لعملت عادتى ولكنك لست كغيرك فبعه لى باقصى ثمن تشتهيه فامتنع ولاطفه الشيخ وابى إلا اخذ البستان ويعطيه الف دينار فابى الشيخ والح عليه فقال لا يجوز لى اخذ مالك فغضب فقال
1
- 128 -