الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥ومن غزارة عمله وعمق بحره انه يفتى للناس حين رجع عن استاذه ابى الربيع سليمان بن ابى هارون ستة اشهر، ولم يتوقف ولو في مسألة واحدة مع كثرة السائلين فى اى فن من الفنون سألوا، ومن شدة عدله ان ضافه رجل من اهل تنبطين فلما اصبح تخاصم هو وغريم له عند ابى زكريا وكان اكرمه اكراما تاما ولم يجر الاحكام لاكرامه الشيخ فأدبه الشيخ بنفسه ضربا واهانة بل هذا سهو منى وانما اتفق هذا لابي يحيى توفيق الجناوني، وذكر في آخر كتاب النكاح وكان سفراً مستقلاً وانما كتبناه رغبة فيما يتحفظه من آثار من أدركنا ثم قال وقصدنا فيه الى الحاجة مما يحتاج الناس الى استعماله مما افتاه الشيخ ابو الربيع سليمان بن ابى هارون رضى الله عنه وقدس روحه واكرم مثواه إلا القليل منه فربما اسندناه الى غيره وربما لم نسنده من رواية مستظرفة وقول مستظرف واما الجل منه فهو عنه، وكفاك حفظا وقوة ثبوت ان صنف كتابا مما حفظ عنه وسمع من شيخه إلا قليلا مما سمع من غيره، وجازت عليه نسبة الدين وأخذ عنه بشر كثير وكان اعتماد أهل نفوسة على كتبه حفظا وفتيا لكونه أودع فيه المأخوذ به من الأقوال وربما ذكر الخلاف وهى كتب مفيدة فى الاحكام، ومما ذكر عنه اقام عند ابى الربيع مدة طويلة في مسجد ابناين، ومن عادة نفوسة ان يجعلوا سترة على الصف الآخر من المسجد وذلك في جميع مساجدهم يدخله النساء لسماع العلم وللصلاة ليكون بينهن وبين الرجال حجابا فلما أراد الانصراف من عند شيخه والموادعة قال امهلونى حتى ادخل خلف السترة لانظرها ولعلى ان اسأل عنها فناهيك من رجل اقام بمسحد اعواما لم يختبر اركانه ولم يعلمها تورعا وهذا الموضع في غير اوقات الاجتماع مباح للرجال للقعود وللصلاة
،
ومنهم الشيخ ابو سليمان داود بن هارون كان الغاية في العلم والورع والحلم اخذ العلم عن ابى زكريا بن الخير واخذ عنه كثير وله اجوبة مفيدة، وهو الذى الف المسائل التي نقلها ابو محمد وارسفلاس عن ابيه مهدى عن ابى يحيى وفى المعلقات قال عيسى بن حمد ان حضرت مجلسه فسألته هل يجوز على الله متكلم قال الله أعلم، على نفى الخرس عنه، قلتُ ومكلم قال على انه فاعل للكلام قلت تكلم وكلم قال يجوز بعد خلق الخلق قلتُ يتكلم قال لا يجوز في الازل
- 179 -