كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

شيوخ في مسجد مزغورة عمنا ابو عزيز وعمنا اسماعيل وعمنا بدراسن ومن كثرة حفظه انه يقرأ ويحفظ كتاب العدل ويدرسه ويدرس جمل الزجاج في النحو ومقامات الحريرى وكتاب الدعايم والاشعار الستة وغير ذلك مما يكثر والعدل في ثلاثة اجزاء وله تأليف جليلة احيى بها المذهب منها: القواعد، ومنها القناطر في اجزاء كثيرة، ومنها شرح النونية فى ثلاثة اجزاء فى اصول الدين وهي للشيخ ابى نصر فتح بن نوح، ومنها كتاب فى الحساب وقسم الفرائض، ومنها ما جمع من اجوبة الائمة في ثلاثة اجزاء، ومنها كتاب الحج والمناسك، ومنها ما جمع من الرسائل، وله قصائد واذا نظرت كتبه ظهر لك قوة حفظه وكان مستجاب الدعاء، وذكر ان وطن غريان لما رجع اهله الى مذهب الحشوية وكانوا قبل اباضية نزل ومعه عبيد اراد بيعهم بمدينة طرابلس فآل امره الى ان قال هل عندكم من علم فتخرجوه لنا فمازال قاضيها واميرها يلتمسون عليه الاسباب حتى سجناه واخذا ما معه والله اعلم، وبقى في السجن مدة وانشد قصيدة مدح بها ابن مکي صاحب قابس وكانت جزيرة جربة تحت يده فتشفع فيه عند صاحب طرابلس فاطلقه فلما خرج دعا عليها وقال سلط الله عليك عدوا لا يخاف ربا ولا يتقى ذنبا فما مضت الا ايام قليلة فاخذتها النصارى ثم بعد ما خرج رأيت له رسالة ولا اقوم بها الآن انه يعتذر الى ابن مكى ويخبره انه لا يستحق ذلك المدح كله أن لا يكون كذب في شعره وان لا يكون من الذين

وورعه

وذلك من تحفظه يهيمون في كل واد، وذكر انه سافر نحو جربة وكانوا يومئذ لا يدخلون اليها إلا بالسفن قبل بناء القنطرة لأن القنطرة انما بنيت في ايام عبد العزيز ابي فارس سلطان افريقية وتوفى عام سبعة وثلاثين وسبعمائة فأقام عمنا اسماعيل ومن معه ينتظرون سفينة فنفذ زادهم بلغتهم شدة المسغبة والجوع ثم أتتهم سفينة فدخلوا من جهة مستاوة فطلب بعض من معه واستطعم اهل تين وسرغين فاستهزأ به بعض اغنيائهم قيل عنده اربعون مملوكا فانسل بعض الضعفاء فصنع لهم طعاما قال فما استوفوا الكل حتى عرفت البركة فى الطعام فدعا له الله عز وجل فما مات الاول حتى افترقوا وما مات المطعم حتى اجتمع عنده اربعون مملوكا وبقى فيهم اثر الغنى والبركة الى يومنا هذا وطلبه مستاوة الى الاقامة عندهم فامتنع لكونهم خالفوا

199.