كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

وانتقل الى الوهبية واولاد ابى زكريا بن ابى مسور هم الذين تسببوا في اطلاقه من السجن وتحملوا عنه مالا مع ما تقدم من مدحه لابن مكى وعندهم توفى بالمسجد الكبير واولاد ابى زكريا بيت علم قديما وحديثا ورؤوس الفقهاء بجربة واليهم الاشارة ومرجع الامر، وذكر ان الشيخ اسماعيل قدم مرة الى جربة في ايام العنب فلم يدخلوه لامر وقع من بعض فقهائها على ما قيل فأتاه بعض بعنب خارج البحر فنظر فاعجبه حسنه فقال احرمونى منها احرمهم الله منها فاحترق عنبها باذن الله وبقى ذلك فيها وكانت فيما ذكر لا تحترق قبل ذلك فاذا قرب وقت طيابه وانضاجه تجد اهله مشفقين فربما سلم جميعا وربما احترق كله او بعضه، وذكر انه يصلى ذات ليلة بالمسجد الكبير بجربة فسقط طرف ثوبه فرده على كتفه فصادف قنديل المسجد وسقط وثبت على الارض قائما لم ينكسر ولم ينهرق زيته ولم ينطفأ نوره، وكان بعض مشايخ جربة وهم على ما قيل ابو عمران الوارجلاني حاضرا فجعل يردد ويقول كنت اظن صلواتك تخيب يا اسماعيل على وجه التعجب وكان يكثر على الناس التذكير والامر والنهي حتى يأتى الاسواق ويو عظ وطعن الحاسدون فيه وقالوا علم السوقة مسائل الغش يعنون انه ينهاهم عنها فتعلموها وسكن فرسطاء من بلاد نفوسة تسعة اعوام وحملهم على السبيل المستقيم فآتاه آت ذكر له ان خمرا عند بعضهم فخرج اليه فى الفقهاء واهل الصلاح فأرسل اليه اهل المتهوم بعض الاعراب فرده فاراد الارتحال فتعلق به الناس فقال لا اقيم ببلد لا اقيم فيه الحق ولا آمر ولا أنهى وقال للعرب الذى رده سلطك الله عليهم وسلطهم عليك فدخل باذن الله الى القصر على غفلة من اهله يمكنه ممن يستبيحه فخرج رجل من بعض بيوت القصر غير عارف بموضعه فقتل الاعرابي ثم ان العرب قتلوا منهم ثم بقوا كذلك فى حرب وفتنة زمانا من الدهر، وذكر عنه انه كان بمزغورة بعد موت الشيخ ابى عزيز فارسلت اليه اعرابيا اهل تلك البلاد ان ينتقل لعداوة بينهم وبين قبيلته فلما اخبره الاعرابى قال له قل لهم فرقكم الله بسحابة مطر وكانوا مجتمعين ينتظرون الجواب وهابوه ان يباشروه بانفسهم بهذا القول فارسل الله اليهم مطرا ففرقهم فجعل الاعرابى يقول فكيف بكم لو قال سحابة حجر، وذكر انه دعا على ارض لقوم تكلموا فى طلبته انهم يلعبون وافسدوا بعض

19 Y.