كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

الشماخي وغيره وكان محققا وحيد العصر وفريد الدهر اماما في العلوم وكنت سمعت بتونس حضرة افريقية من البيدمورى وكان محققا فى العلوم كلها على ما يدعى وكنت اقرأ عليه وقد سألني عن الشيخ ابى يوسف وعن حاله فقلت له بخير وكان يومئذ حيا فقال ما في تونس انحا منه اي اعلم بالنحو وكان بها قرأ العلوم من النحو والبيان والمنطق والاصول، وسمعت من فقهاء تونس اخبارا في علو درجته في العلم وكانت طلبته بها ومن اخذ منه يفتخر على غيره، وذكر انه اختلف مع بعض الاشياخ بها في مسألة في النحو فاحضر في اثباتها ما يقرب على عشرين شاهدا من اشعار العرب ثم انتقل الى امسين قرية من نفوسة واقام بها الى ان توفى فى شوال عام اربعة وتسعين وثمانمائة، وقد جالسته مرارا وباحثه فما رأيتُ فى جميع من لاقيتُ اكثر استحضارا منه لو جالسته يومك ما ظفرت بكلمة لحن فيها فى اعراب ولا تصريف ولا يسكت ولو هنيهة فكل كلامه علم عة لسان أن سألته مع سر عن مسألة لا ينفصل منها الا ان تعارضه بسؤال آخر

اما النحو فعشه الذي يعرف كيف يدخل فيه ويخرح، واما اللغة والتصريف فيا

هو

6

،

للعجب، واما التفسير فلو ادعى احد ان ما شد عليه شيء من التفسير لم يكذب. وعلم الحديث اظن انه يحفظ ما رواه المخالفون والموافقون بضبطه وشكله ومعناه، وعلم التواريخ وتسمية الرواة والعلماء فكأنه حضر معهم وصحبهم، وعلم الرقائق من الوعظ والتذكير فآية وهو مفزع علمه والفقه حضرت عنده مرارا يحكم بين الناس فتعجبتُ من تفصيله فقلت لا ينبغى ان يحكم بين الناس الا مثل هذا وآتيته يوما زائرا وهو شيخ كبير فالفيته يدرس تحت شجرة التين فتسمعتُ فاذا يقرأ مقدمة الخونجى فى المنطق واما القراءات فاظنه يقرأ كتاب الله بالسبع والبيان والاصلان فهما نصب عينيه، وحضرت مجلسه يوما وكنت قبل مستشكلا مسألة فلم اجد من ازال اشكالها فوقعت في المجلس عارضة من غير ان اسأل عنها فباحثته فرأيتُ منه ما ابهرنى واودعت بعض البحث فى اعرابي لمشكل كتاب الدعائم في اول قصيد الجنائز وغيرها، وذكر لى بعض طلبته انه بقى في آخر عمره خمسة اعوام ما وضع جنبه على الارض نائما طوى الفراش، وكان صائم الدهر، وكانت صدقاته سراً، وكان كثير الصَّلاة، وعادته يوعظ الجالس اليه او يقرأ القرآن

Y.Y ..