الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩او يدرس ما حفظ من العلوم او ينظر فى الكتب، واذا اخذه النعاس تناوم قليلا كذلك قال لى حفظت ابن حريق فى اللغة فى خمسين يوما وكان يدرسه ويدرس المقامات وكان كثير الحفظ قلتُ له يوما كدت ان تكون ترجمان القرآن ما رأيتُ احفظ منك قال عمنا عبد الله بن عبد الواحد لا اصله في الحفظ، وزرته مريضا ومعى الحاج محمد بن عبد الله العماني السمائلي وعمنا يونس بن محمد فتكلما معه في علم الطب فافحمهما وقال عمنا يونس إذا شاب ابن آدم تشب خصلتان الحرص وطول الأمل فضم شين تشب اظن فانكر عليه وأخذ في تصريفها بلغاتها و مصادرها فكأنه ينظر في اصلاح المنطق لابن السكيت أو فصيح ثعلب، وبالجملة من لم يره لم ير ما يتحدث به في اخبار العلماء ومات ولم يترك تأليفا مع أنه ذو قدرة على التأليف في أي علم أراد خصوصا التفسير والحديث
ومنهم ابو زكريا يحيى بن زكريا اخذ العلم من الشيخ ابى ساكن عامر بن على الشماخي وكان ابن اخيه ابو عفيف صالح بن نوح بن زكريا اخذ العلم من ابى محمد عبد بن عبد الواحد الشماخي فساد وكان ادبه بعد ان تعلم يقرئ العلم واجتمع عليه طلاب كثيرة، ومنه اخذت بعض العلوم ثم توفى عام اربعة وسبعين وكان ورعا حافظا على الدين والسير مجتهدا اما في الصيف فيقوم آخر الليل للصلاة والعبادة فاذا صلى الصبح قعد يقرأ القرآن الى طلوع الشمس او قرب طلوعها فتقرأ عليه الدول الى ان يرتفع النهار فيصلى الضحى وينصرف الى الدار فيكتب الطلبة ألواحهم ثم يرجع فيصححون ما كتبوا ثم يأخذون في ضرب الفرائض وقسمة المواريث وتعليم الحساب الى ان تميل الشمس قليلا فيقوم فيصلي الظهر فيأخذون في قراءة الدول من الفقه والاصول خاصة فيؤخر بصلاة العصر فاذا صلاها انصرف الى داره ثم اذا صلى المغرب اخذ في قراءة القرآن ثم اذا صلى العشاء وصلى ورده انصرف وأكل وان كان ضيفا حمله ثم يرجع فيأخذ في تعليم الفرائض الى هون من الليل فيقوم وينام ثم يقوم آخر الليل، واما الشتاء فيقوم آخر الليل فيصلى ما شاء الله ثم يأخذ في نظر التفاسير والدول والتلاميذ بعضهم ينظرون وبعضهم يقرأون ألواحهم فاذا صلى الصبح أخذ في قراءة القرآن
Y.r.