الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢سليمان بن الشيخ عام احد وستين تاسع رمضان دخل عليه شيخنا وهو شيخ كبير وأخذ يسأله عمّن ادرك من الاشياخ وكيف سيرتهم فآتاه من يدعوه الى الطعام فآثر الفائدة ولم يرد ان يقطع السؤال فقال له ابو الربيع قم مع الداعي يا ابا عفيف ادركت أتباع الاشياخ لو ادركونى واياك لم يصلوا خلفنا لشدتهم في دينهم
وقوة ورعهم. ومنهم ابو محمد عبد الله بن عبد الواحد الشماخي اخذ العلم من خاله ابى الربيع سليمان بن موسى واخذه عن جده ابى ساكن عامر بن على الشماخي واخذ جماعة عنه منهم شيخنا ابو عفيف صالح بن نوح وتقدم التعريف به مع عمه يحيى واخذ عنه ايضا اخوه سعيد بن عبد الواحد، ولما مات خاله سليمان بن موسى انتقل الى الشيخ ابى محمد عبد الله أيوب الجطالي فأقام بن عنده سنة ثم رجع الى يفرن، وكان حافظا صائم الدهر من صغره كثير العبادة كثير الصلاة، وسمعت إنه ليلة الجمعة وليالي رمضان يصلى الى الصبح سمعت ذلك ثقة، من وكان مجاب الدعاء، اقبل بعضُ فقهاء المخالفين من تونس مع عامل طرابلس وقصدا نفوسة مع جند العامل ليرد الناسَ الى مذهب الحشوية فأتوا المسجد الكبير بيفرن وهو يومئذ امامها وكان ذلك باتفاق نفوسة مع العامل اى الاجتماع بيفرن فتخلفوا فطلب الفقيه المناظرة فناظره عمنا عبد الله فافحمه ولم يحضر للمناظرة في بيته الا العامل وشيخ يفرن شقرون بن عايد بن عون ابن حريز فلما افحمه عمنا عبد الله اراد العامل ان يقهره بالسيف فقال له شيخ يفرن سامح خشية عليه بالبربرية والعامل لا يفهمها فقال له عمنا عبد الله اشتغل بنفسك فلما ابهره خرجوا وتلقاه الناس يسألونه ما فعل مع الشماخي فقال لهم لم ينحصر الحق في مذهب مالك وفرد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا (1) وحدثني بعض الكتاب وكان ممن يدعى الادب انه كان ابن عمرو منفذ صاحب طرابلس فأتوا نفوسة ونزلوا اجناون وكان عمنا عبد الله تحول اليها من يفرن وبقى اخوه بيفرن قال ومعنا عالم من اهل تونس يدعى انه محقق وانه ذو فنون قال وأراد التونسى مناظرة الشماخي فنهاه ابن عمرو فقال اتخشى على من اهل الجبل وانا من علماء حضرة (1) سورة الاحزاب 25
.