الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥وحدتنى بعض اصحابه ان عالما من المخالفين أرسل اليه وقد أتى الى قرب بلده فصحبته فوقعت بينهما مناظرة فلما رجعنا قلتُ له متى هيئت جواب ما سألك ومن اخبرك انه يسألك عنها حتى كنت على بصيرة وكنا مشرفين على واد كثير النخل قال المسائل في قلبي كنخل هذا الوادى كل واحدة وموضعها وكونها كبيرة او صغيرة، واقام عنده بعض القضاة فأراد الارتحال فقال اردت زادا فأتى ابن له صغير فقال قل للقاضي لا يرتحل لان مطرا غزيرا مقبل فكان الامر كذلك ولعله اوصى زوجته بذلك، واخذ عنه شيخنا ابو عفيف وابو زكريا يحيى بن عامر بن ابراهيم ابن ابى عزيز بن محمد ابن الشيخ وتقدم التعريف بالشيخ ابى عبد الله وبأبيه وكان ابو زكريا كثير الحفظ قوى الفهم وقد صنع قصيدة في الزكاة وكان نساخا للكتب مقرأ للطلبة مات عام اربعة وتسعين، وحدث بعض، انا انصرفنا من المسجد بعد صلاة العصر فسمعنا رعدا فقلنا على ما يدل قال على قاضي تونس يموت مقتولا في الجامع فخرج الامر كذلك وله اخبار كثيرة في علم النجوم ومات عام خمس وستين ليلة الاربعاء في شهر ربيع الأول لثلاث مضين منه بل لليلتين مضيتا، وله في علم الطب اليد العليا ونقل عنه فيه ما يقضى العجب وأكثر أدويته لا تتجاوز مرة واحدة، وحدثني غير واحد أنه في علم التفسير لا يجاريه أحد وكذا في علم الفقه، وحج هو وأخوه عبد الله عام تسعة وعشرين، وحدثني ابو الربيع سليمان ابن زكريا وكان من خيار من أدركت وكان مأوى للمساكين وذوى الحاجات وذكر انه كان يصلى في جوف الليل بستة أحزاب في كل ليلة وكان ثقيل القراءة لا يأتيه أحد ويصرف دون حاجة وكان متواضعا يغشاه الزائرون وذوو الحاجات والطلبة فلا تراه ابدا الا منبسطا معهم وقد اشتهر بذلك وتقدم التعريف بأبيه انه اخذ من عمنا ايوب الجطالي وهو الذي رباه وعلمه، قال لى عمنا سليمان كنت اقرأ على عمنا عبد الله بفساطو وعاشرت بها عمنا يسفاو بن منديل وكان من خيار من ادركت فآتانا عمنا عبد الله بطرفة يتحفنا بها بعد ان اخذت الناس مضاجعهم فسبق عند بعض الطلبة فوجدهم يخوضون ويتحدثون وما تركوا أحدا فانصرف إلينا فوجدنا ننظر الشراح على دولنا
فنبه فخرجنا إليه فأعطانا نصيبنا ونصيبهم وقال لا آذن لكم ان تعطوهم شيئا
- Y.q.