الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣مقتله
فلما رأى المسلمون عتوه وعصيانه واستئثاره بالفيء وضربه الرجال واخذه الاموال ومنعه العطايات وتعطيله الحدود واستحلاله الحرام وإذلاله الناس وما عمهم به من البلاء اجتمعوا اليه من كل افق على ان يتوب او يعتزل او يقتل فتاب كما قدمنا فكتب في قتل بعضهم وتأديب بعض فرجعوا اليه وارسل الى عماله فتباطأوا عليه لعلمهم باجتماع الناس عليه فقتلوه حيث لم يف بما عاهد عليه من رد المظالم واقامة الحدود وعزل العمال وما اشبه ذلك وقد ارسل الى على ان يؤخر عنه ويتوب ففعل ثانيا فلم يف وارسل الى عائشة وارتحلت الى مكة وقالت لمروان وددت انه في غرايري مشدودا حمله حتى اقذفه في البحر وسمته طاغيا وقالت لابن عباس لا تخذل عنه الناس وطلحة يصلى بالناس وعلي يحرض الناس وطلحة عليه السلاح وارسلت ام حبيبة الى علي امن اهلى من الدار، فقال كلهم آمنون إلا سعيد بن العاص الشقي وعثمان فان قلت ان الحاصرين له والقاتلين اهل مصر والبصرة دون اصحاب النبي عليه السلام، قلت عن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد سئل عن هذا فقال انما قتله اصحاب رسول الله عليه السلام فكيف يحاصره الوافدون ويقتلوه والمدينة مشحونة بالمهاجرين والانصار فيها الوف والقادمون ستمائة رجل ويسلمون خليفتهم للاعراب والغوغاء وفيهم مثل على والزبير وغيرهما
مائة
الذي يقوم بقتال الستمائة وحده، قال المسعودى اقرض طلحة والزبير الف لمالك الاشتر النخعى وحاصروه شهرين وعشرين يوما، وقيل تسعة واربعين يوما فما نصره احد من ستمائة رجل والله عز وجل يقول قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا (1) فالذى نسب كبراء الصحابة الى ذلك (1) سورة آل عمران 167