الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦ومن
خروج طلحة والزبير ومعر كة الجمل
وعبد
الله
وارسل ابن عباس الى طلحة والزبير ليستعملهما فقالا وصل امير المؤمنين رحما فاخبره ابن عباس بذلك فقال لا اراهما يعدان استعمالى لهما إلا صلة فامر بالرجوع على ان يقعدا فاضمرا عدواته فاشتكيا كثرة العيال وضيق عيش المدينة وكثرة المؤنة فاراد ان يعطيهما ما يسعهما فقال شاورا المسلمين فقالا اشد العهود وأكد المواثيق وجعلا الله كفيلا على انهما يعتمران ويرجعان ولا يحدثان حدثا دون ان يصلا المدينة فلما بلغا مكة نكتا وخالفا ونسيا اعظم العهود التي اعطياها والفيا بها عائشة بن الزبير وابن عامر وسعيد بن العاصى ويعلى بن منبه والوليد بن عقبة كان بمكة من بني امية فالتمسوا وجها يتوصلون به الى الخلاف لجمع الناس فاشار ابن عامر ان يطهروا ان عثمان قتل مظلوما واظهروا لعائشة ان عثمان استخلف عبد الله بن الزبير فالتمسوا خروجها معهم فامتنعت فمازالا يزينان لها امر الصلح بين عبد الله وعلي وكان عبد الله عزيزا عليها فأبت الا ان تخرج ام سلمة فكانت رسولهما اليها فاغلظت لها ام سلمة واكثرت عليها فقالت عائشة والله لا اخرج ابدا فمازالا بها اعنى الزبير وطلحة واراها ان عبد الله غير راجع وانه مقتول ولعله اذا كانت ان يستمع منها فرقت له وخرجت ترده عما اراد او تصلح مافسد وهما يريدان اجتماع الناس عليها فخرج الناس وسائر قريش لخروجها حتى وردوا بليل ماء يقال له الحوأب عليه اناس من بنى كلاب فقالت عائشة ما اسم هذا الماء فقال لها السائق الحوأب فاسترجعت وقالت ردونى الى حرم رسوله وذكرت ان رسول الله عليه السلام قال كلاب ماء يقال له الحوأب قد تنبح امرأة من نسائى وهي فيه راكبة معصية فقال عبد الله بن الزبير ليس هذا بالحوأب وقيل القائل الزبير وكان الزبير في ساقة الناس، قال المسعودى فلحقها فاقسما انه ليس بالحوأب وشهد معهما خمسون ممن كان معهم، قال المسعودى وذلك اول شهادة زور في الاسلام وقاله غيره فاتى الخبر عليا بخروجهما وطلبهما بدم عثمان قال والله يعلم انهم قتلوه وقد اعان
- 42