الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١الامر وظهر الجور وعم الناس فتبعهم القريب والبعيد خوفا من سلطانهم ورغبة فيما في ايديهم وتزاحمت على طاعتهم العلماء والاشراف وذهب الدين وسكن اهل الحق زوايا الخمول والكتمان وقد بقى في ايديهم شيء من اليقين وعرفوا من جور الظلمة ما عرفه من قبلهم فلم يستطع احد ان ينهى عن معصية وتتبع زياد وابنه المسلمين يقتل ويسجن وكذا شيعة على وربما جمع اهل العراق فمن لعن عليا اطلقه والا قتله كذا في كتاب المسعودى، قال المسعودى ان اصحاب معاوية ارتقى بهم الامر في طاعته الى ان جعلوا لعن على سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ويلعنه على المنابر قيل لبعضهم من هذا ابو تراب الذي يلعنه الامير على المنبر قال لص من لصوص الفتن، فاقام المسلمون على ذلك بعد ان قتل اهل النخيلة مع امامهم فروة بن نوفل الاشجعي ثم صار الامر من بعده الى عبد الله بن ابى الحيسا الطائى الى عام ثلاثة واربعين فانسوا من انفسهم قوة معاذ فاجتمعوا، منهم بن جوين بن حصن الطائي، وحيان بن ظبيان السلمى، والمستورد بن علقمة التيمى تيم الرباب وغيرهم فقالوا اخرجوا بنا نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر فلا عذر لنا واخواننا قتلوا في المجالس آمنين فان ظفرنا يشفى الله صدور المؤمنين وان قتلنا ففي مفارقة الفاسقين راحة ولنا باسلافنا الصالحين اسوة ففطن لهم زياد وسجن معاذ بن جوين وحيان بن ظبيان، وبايع المسلمون المستورد فخرج في ثلثمائة وسار على شاطئ دجلة فارسل المغيرة في اثره معقل بن قيس الرياحي في ثلاثة آلاف من قريش فالتقوا عام خمسة واربعين فقتل كل من المستورد وابن قيس صاحبه، ولما خرج معاذ وحيان من السجن في نحو عشرين اجتمع اليهما اصحابهما فقام حيان فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فان الله كتب علينا الجهاد فمنا من قضى نحبه واولئك الفائزون بفضلهم ومن يكن منا ينتظر فهو من سلفنا القاضين نحبهم فحرض اصحابه على الجهاد فبايعوه فخرج بعدما تشاوروا اين يوجهون فقال معاذ ارى ان نسير الى حلوان