كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

كما يقول ابو عبيدة، قال ابو سفيان عن من حدثه ان ابا عبيدة قدم مكة ومعه امرأة من المهلبيات وهي جدة سعيدة او عمتها فلما فرغا من حجهما قالت له اريد المقام بمكة قال لها الخروج افضل، قال الراوى فقلت وانا اخرج معكم قال انت فاقم فقلت تامر هذه بالخروج وتامرني بالاقامة قال لانك قريب من مكة ونحن بعيد منها انتم قريب من خيرها يعنى الطواف وبعيد عن شر اهلها كانه يكره المقام فيها للتجارة، قال ابو سفيان شهد رجلان على شهادة ابي عبيدة عند قاضي البصرة قال المشهود عليه اصلحك الله انما شهدا على شهادة فلان قال ويحك أنا به عارف ولو جاز لى ان احكم بشهادة رجل واحد لحكمت بشهادته، قال ابو سفيان اتى حمزة الكوفى ابا عبيدة ليذاكره في امر القدر فخرجنا الى منزل حاجب فتناظرا كثيرا وآخر ما سمع من ابى عبيدة يا حمزة على هذا فارقت غيلان فخرج فكلمه حاجب وكان هيبته من حاجب اعظم من هيبته من ابي عبيدة فقال حمزة انما اخذت هذا القول عن المسلمين فقال له حاجب لم تدرك احدا إلا وقد ادركته إلا جابر فعن من اخذته، فقال عنك فقال حاجب انى أرجع عنه فارجع عنه كما رجعت عنه، فقال ارفق بي واقبل ما اقول ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك (1) الله والسيئة من العباد واقول لا يكلف الله نفسا الا (2) فقال له اما هذه الكلمة فمقبولة من غيرك واما منك فانا اعرف مذهبك فيها اولا فخرج فسئل عنه حاجب فقال ارفقوا بحمزه ثم بلغهم بعد مدة انه مشى الى النساء والضعفاء فكلمهم، قال فامر ابو عبيدة حاجبا فجمع له الناس قال فتكلم المتكلمون ثم تكلم حاجب فحمد الله واثنى عليه وقال ان حمزة وعطية احدثا علينا احداثا فمن آواهم او انزلهم

فالحسنة

من

(1) سورة النساء 79

(2) سورة البقرة 286

وسعها ده