الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥حتى
ومن اهل طبقته ضمام بن السائب من اهل العلم والتحقيق والكاشف
امر المعضلات عنه حصر ذوى الضيق اخذ عن جابر وغيره وكان ما اخذ عن جابر اكثر مما اخذ عنه ابو عبيدة، قال ابو سفيان اشتكى ضمام شكاية فعاده الربيع فوجد عنده رجلا من المسلمين يسمى عمران وهو يقول يا ابا عبد الله ان في نفسى لشيئا وانى لاضيق منه ان يكون الله امر العباد بامر ثم يحول بينهم وبينه قال الربيع فقلت له اتوفيق الله وتسديده وفضله ومنه على ابى بكر وعمر كتوفيقه وتسديده وفضله ومنه واحسانه على ابى جهل، قال لا والله، قال ضمام اشدد يدك عليه يا ربيع أي قم بالحجة قال ابو سفيان لما سجن الحجاج ابا عبيدة وضماماً منع ان يوصل اليهما شيء وكانا يقصان شاربهما باسنانهما وكان احدهما لينفض لحيته فيتساقط منها القمل وكان يطعم اهل السجن خبز الشعير وملح الجريش ويعمد الى مراكن عظام فيسكب فيها الماء ويطرح فيها الملح ثم يضربوه تخرج رغوته فمن شرب اولا كان امثل قليلا ومن شرب آخرا كان العذاب وربما ضاق ضمام فيقول ابو عبيدة على من تضيق ولم يخرجوا من سجنه حتى مات الفاسق الى النار، وعمد الى ثلاثة من رؤساء الخوارج فبنى عليهما بنيانا من قصب وطلاه بالعذرة داخلا وخارجا فلما ابقوا فيه ثلاثا ماتوا ووقع الموت في اهل السجن، فقال لطبيب مجوسي اردت ان اعذبهم، قال له اجعل طعامهم الزيت والكراث قال ضمام فلما اكلنا الزيت والكراث سمنا وقيل للمجوسى لو تركتهم فماتوا قال لعله يموت فيخرجون ومن مات فلا مطمع فيه (1)، قال ابو سفيان كان رجل من اهل خراسان بمنزلة عظيمة من ابي عبيدة وضمام والمشايخ وله قدر في (1) ان المرء عندما يقف على هذه القصة المؤلمة تندهش نفسه ويرتجف قلبه امام تلك القسوة والجفاوة والوحشية التى استحكمت على نفوس اولئك الطغاة المتجبرين تجاه المؤمنين المستضعفين الذين يعبر لسان حالهم بقول الله تعالى هل تنقمون منا إلا ان آمنا بالله بينما تنبعث الانسانية والرحمة من قلب مجوسي لا يدين بالاسلام ان الانسانية والرحمة من خصائص الاسلام وروح تشريعاته
-^) -